جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - عدم جواز اتخاذ أواني الذهب والفضة واقتنائها
ويلحق بالإناء المفضض الإناء المذهب في جميع ما تقدم وإن خلت عنه النصوص وأكثر الفتاوى ، كما اعترف به في المنتهى ، لكن الأصل كاف في جواز الاتخاذ ، والتسامح وحسن الاحتياط واحتمال الاستغناء بذكر المفضض عنه ، بل لعله ينساق إلى الذهن عند ذكره ، خصوصا بعد اقترانه بآنية الفضة كاف في الكراهة ، بل يمكن أن يدعى أولويته من المفضض أو مساواته ، بل هو كذلك.
ومنها يستفاد حينئذ وجوب العزل حينئذ ، بل في الذكرى احتمال المنع لأصل الاستعمال في ذي الضبة الذهب ، لقوله [١] صلىاللهعليهوآلهوسلم : « هذان محرمان على ذكور أمتي » وإن كان ضعيفا ، ولعل في خبر السرير [٢] والقرآن [٣] نوع إيماء إلى بعض ما ذكرنا ، كما انه تقدم سابقا ما يمكن استفادة كراهة مطلق المفضض منه أو ما عدا السيف وان لم يكن إناء بل قد عرفت الإطلاق من صاحب الحدائق ، والله أعلم.
وفي جواز اتخاذها أي أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال من الذخر ونحوه تردد من الأصل مع عدم ظهور الأدلة فيه ، بل هي ظاهرة في الاستعمال ، ومن تعليل النبوي [٤] بأنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ، كقول الكاظم عليهالسلام [٥] : « انها متاع الذين لا يوقنون » والنهي عن آنية الذهب والفضة وكراهتهما المحمول على أقرب المجازات بعد تعذر الحقيقة ، ولا ريب ان مطلق الاتخاذ أقرب من الاستعمال ، لأعميته منه ، ولأن النهي في الحقيقة نفي ، ونفي الحقيقة وكراهة طبيعتها يناسبه النهي عن أصل وجودها في الخارج ، على ان السارد للنصوص يظهر لديه إن لم
[١] المستدرك ـ الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٦٧ ـ من أبواب النجاسات ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ٢.
[٤] كنز العمال ـ ج ٨ ـ ص ١٦ ـ الرقم ٣٦٢.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٦٥ ـ من أبواب النجاسات ـ الحديث ٤.