جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥ - الاستدلال بالاجماع على حرمة العصير العنبي ونجاسته بعد غليانه واشتداده
في غيره ـ مبنية على مجازية الخمر في العصير واستعارته له ، وفيه بحث ، بل المحكي عن ظاهر الكليني والصدوق [١] منا والبخاري من غيرنا دعوى الحقيقة فيه ، بل قيل عن المهذب البارع إن اسم الخمر حقيقة في عصير العنب إجماعا.
ولعله ظاهر كنز العرفان أيضا ، قال فيه : « الخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره ، سمي به عصير العنب والتمر إذا غلى واشتد ، لأنه يخمر العقل أي يستره ، كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجره » إلى آخره ، كالمحكي في الفقيه من رسالة والده « اعلم يا بني إن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن يمسه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر » إلى آخره.
وربما يومي اليه أيضا قول الصادق عليهالسلام [٢] في الصحيح وغيره : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب » الحديث. كقوله عليهالسلام [٣] وقد سئل عن ثمن العصير قبل أن يغلي فقال : « لا بأس به ، وان غلى فلا يحل » وفي آخر [٤] « إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس » وما قيل من أن حده حد شارب الخمر.
كما أنه يؤيده مع ذلك كله ملاحظة ما ورد [٥] من الأخبار في أصل تحريم الخمر وبدوّه وفي غيره ، فان السارد لها مع الانصاف يحصل له الظن القوي ان لم يكن القطع بدخول عصير العنب مع الغليان في مسمى الخمر حقيقة أو بمساواته له في حكمه من الحرمة والنجاسة.
[١] هكذا في النسخة الأصلية وفي هاشمة « الصدوقين » بدل « الصدوق ».
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب الأشربة المحرمة ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٥٨ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ٦ من كتاب التجارة.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥٨ ـ من أبواب ما يكتسب به ـ الحديث ٢ من كتاب التجارة.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب الأشربة المحرمة.