المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١ - إذا ارتد المسلم عن الإسلام
كتاب قتال أهل الردة
إذا ارتد المسلم عن الإسلام
إلى أي كفر كان، من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو زندقة أو جحد أو تعطيل أو عبادة الأوثان و إلى أى كفر كان لم يقر على دينه بوجه بل يجب قتله لقوله تعالى «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» [١] و روى عن النبي (عليه السلام) أنه قال: من بدل دينه فاقتلوه، و روى عنه (عليه السلام) أنه قال الإسلام يعلو و لا يعلى عليه.
إذا ثبت هذا فإذا كان المرتدون في منعة فعلى الامام أن يبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الكفر الأصلي من أهل الحرب لإجماع الصحابة على ذلك، و إذا قوتل أهل الردة فمن وقع منهم في الأسر فإن كان عن فطرة الإسلام قتلناه على كل حال و إن لم يكن كذلك استتبناه و عندهم يستتاب على كل حال، فان تاب و إلا قتلناه.
و أما الذراري نظرت، فان ارتد و له ولد غير بالغ لم يتبع أباه في الكفر لقوله (عليه السلام) الإسلام يعلو و لا يعلى عليه، و ان كان الولد ولد بعد الردة، فإن كانت امه مسلمة مثل أن ارتد وحده و لم تعلم فوطئها أو علمت فقهرها فحملت فالولد مسلم لقوله «يعلو و لا يعلى عليه» و إن ولد بين كافرين بان ارتدا جميعا فأحبلها و هما مرتدان فالولد يلحقه.
و هل يسترق أم لا؟ قال قوم يسترق لأنه كافر و والداه كافران كالكافر الأصلي و قال آخرون لا يسترق لأن الولد يتبع أباه و إذا لم يسترق أبوه فكذلك الابن و هو الأقوى عندي و سواء ولد في دار الإسلام أو في دار الحرب و قال بعضهم إن كان ولد في دار الإسلام لم يسترق و إن ولد في دار الحرب استرق.
[١] آل عمران: ٨٥.