المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣١ - إذا حضر عند الحاكم رجل فادعى على غائب حقا
تفرق بين الرجلين؟ فإن أقام البينة حكمنا له، و إن لم يقم كتب المكتوب إليه إلى الكاتب كتابا و عرفه ما وقع من الاشكال ليحضر شهوده و يذكر مزية لأحدهما يتميز بها عن صاحبه، فان وجد الحاكم مزية كتب بها إليه و حكم عليه و إن لم يجد مزية لأحدهما وقف الأمر حتى ينكشف.
هذا إذا كان حيا و أما إن كان من هو بهذه الصفة ميتا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد عاصر المحكوم له أو لم يعاصر، فان لم يكن عاصره قلنا للمحكوم عليه: ليس ههنا سواك من عليه الحق، و إن كان قد عاصره و يمكن أن يكون عامله نظرت، فان كان الحكم وقع قبل وفاة الميت فالحكم كما لو لم يكن ميتا فالإشكال قائم و إن كان الحكم بعد وفاة الميت فعلى وجهين أحدهما يقف الحكم لوقوع الاشكال فيه حتى يزول، و الثاني يكون الحي هو المحكوم عليه، لأن الظاهر أن الحكم انصرف إلى الحي منهما.
فإذا ثبت هذا فكل موضع كلف الخروج من الحق فقال المحكوم عليه للحاكم اكتب لي محضرا بما جرى حذرا أن يلقاني هذا المحكوم له في تلك البلدة فيطالبني بالحق مرة أخرى قال قوم عليه أن يكتب له حذرا مما قاله و يستوفي منه الحق ثانيا و قال آخرون ليس عليه أن يكتب له لأن الحاكم إنما يكتب بتثبيت حكم أو بحكم حكم به، و لم يفعل شيئا من هذا، و قولهم لا يأمن غلط، بل يأمن فيه [لأنه] إذا قضاه الحق كان على القابض أن يشهد على نفسه بقبضه، لأنه حق يثبت له بالبينة، و ليس له قبضه حتى يشهد على نفسه.
و جملته أن كل من كان عليه حق فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض، فهل يجب ذلك عليه أم لا؟ قد ذكرناه في الوكالة و نذكره ههنا و هو أنك تنظر فيه، فان كان الحق ثبت عليه بغير بينة لم يجب على القابض الإشهاد، لأن الأصل براءة ذمته و متى طولب بالحق حلف و كان بارا، و إن كان الحق ثبت عليه بالبينة لم يجب عليه إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بقبضه حذرا أن يطلبه مرة أخرى.