المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٦ - و الكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه
فصل في شهادة القاذف
إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة فقال زنيت أو أنت زان لم يخل من أحد أمرين
إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فان حققه نظرت، فان كان المقذوف أجنبيا حققه بأحد أمرين إما أن يقيم البينة أنه زنا أو يعترف المقذوف بالزنا، و إن كان المقذوف زوجته فإنه يحقق قذفه بأحد ثلثة أشياء البينة أو اعترافها أو اللعان.
فمتى حقق قذفه وجب على المقذوف الحد
، و بان أنه لم يكن قاذفا و لا حد عليه و لا يرد شهادته و لا يفسق، و أما إن لم يحقق قذفه، فقد تعلق بقذفه ثلثة أحكام: وجوب الجلد، و رد الشهادة و التفسيق لقوله «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» إلى قوله «وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» فان تاب القاذف لم يسقط الجلد بالتوبة، و زال فسقه بمجرد التوبة بلا خلاف و هل يسقط شهادته فلا يقبل أبدا أم لا؟ فعندنا و عند جماعة لا يسقط بل يقبل بعد ذلك و عند قوم لا يقبل.
و أما كيفية التوبة فجملتها أنه إذا قذفه تعلق بقذفه ثلثة أحكام: الجلد، و رد الشهادة، و الفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال و الأموال و يرد به شهادته.
ثم لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فان حقق القذف إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته أو بهما أو باللعان إن كانت زوجته فمتى حقق القذف فلا جلد عليه، و هو على العدالة و الشهادة، لأنه قد صح قذفه و ثبت صحة قوله و أما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة أو اللعان أو الاعتراف فيقام عليه الحد و أما إن لم يحققه فالحد واجب عليه، و رد الشهادة قائم، و الفسق بحاله.
و الكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه
أما الحد فلا يزول عنه إلا بأحد أمرين استيفاء أو إبراء و أما الفسق و الشهادة فهما يتعلقان بالتوبة و التوبة باطنة و حكمية و الباطنة توبته فيما بينه و بين الله و هي تختلف باختلاف المعصية.