المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢ - قد ذكرنا أن القطع يجب بكل ما يتمول في العادة
فأنكرت و حلفت لا حد عليه لأنه صار منازعا فيه فكان شبهة في سقوط الحد فلهذا لم يقطع.
فان غصب من رجل مالا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز
و أخذ مالا فان لم يأخذ غير ماله فلا شيء عليه لأنه أخذ مال نفسه فإذا أخذ معه غيره من مال الغاصب، فان لم يكن متميزا كالطعام و الشراب و الادهان فلا قطع أيضا بوجه لأنه مال مشترك فهو كالمال بين شريكين و لا قطع في مال الشركة.
و إن كان مال الغاصب متميزا عن الغصب فان كان مال الغاصب أقل من نصاب فلا قطع على السارق لأنه ما سرق نصابا و إن كان مال الغاصب نصابا قال قوم لا قطع عليه لأنه إنما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب فإذا سرق بعد هتك الحرز فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة، فلا قطع، و قال آخرون عليه القطع لأنه لما سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر أنه نقب للسرقة، فلهذا قطعناه. و هذا الذي يقتضيه رواياتنا.
فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة
، فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه، و أما السارق الثاني فقال قوم لا قطع عليه لأن صاحب المال لم يرض بأن يكون هذا الحرز حرزا لماله، فكأنه سرقة من غير حرز، و قال آخرون عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله.
فأما إن غصب من رجل مالا و أحرزه ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة
، قال قوم عليه القطع، و قال آخرون لا قطع مثل المسئلة الاولى سواء و الخصم في المسئلتين معا مالك الشيء دون غاصبه و سارقه، و قال قوم في السرقة مثل قولنا و في الغاصب إن الخصم فيه الغاصب.
قد ذكرنا أن القطع يجب بكل ما يتمول في العادة
، فمن ذلك الدفاتر بأسرها و المصاحف و كتب الفقه و الأدب و الأشعار و الأسمار و نحو ذلك، كل هذا يجب فيه القطع عندنا و قال قوم: لا قطع في شيء من هذه الدفاتر.