المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠ - إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها
من قال بذلك على ما اخترناه، فبان الفصل بينهما.
إذا شهد الأربعة أجمع على رجل بالزنا ثم رجع واحد منهم
فلا حد على المشهود عليه، و على الراجع الحد لأنه إما أن يقول عمدت أو أخطأت، و أيهما كان فهو قاذف و أما الثلاثة فإنه لا حد عليهم عندنا، و قال بعضهم عليهم الحد.
إذا رجم المشهود عليه بشهادتهم ثم رجعوا
فان قالوا أخطأنا في ذلك فعليهم الحد بالرجوع و الدية مخففة، و إن قالوا عمدنا غير أنا ما علمنا أن شهادتنا تقبل أو قالوا علمنا أن شهادتنا تقبل و ما علمنا أنه يقتل بذلك، فهذا القتل عمد الخطاء فعليهم الدية أرباعا على كل واحد ربع الدية.
و إن قالوا عمدنا و قصدنا قتله فعليهم الحد و القود عندنا، لما روى أن شاهدين شهدا عند على (عليه السلام) على رجل سرق فقطعه فأتياه بآخر و قالا هذا الذي سرق و أخطأنا على الأول فقال على (عليه السلام): لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما، و روايات أصحابنا في ذلك مصرحة و قال قوم لا قود عليهم.
و إذا رجع واحد منهم و قال عمدت و عمد أصحابي
فعليه الحد و القصاص معا و إن قال عمدت و أخطأ أصحابي فلا قود عليه و عليه ربع الدية مغلظة، و إن قال أخطأت و أخطأ أصحابي أو أخطأت و عمد أصحابي فلا قود عليه و عليه الحد و ربع الدية مخففة.
إذا شهد عليها أربعة بالزنا و شهد أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد عليها لأن الظاهر أنها ما زنت لبقاء العذرة و وجود البكارة، و إن احتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها عند الفقهاء فلا يوجب الحد عليها بالشك، و أما الشهود فلا حد عليهم لأن الظاهر أن شهادتهم صحيحة و يحتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها فلا يوجب الحد عليهم بالشك كما لا يوجب عليها بالشك.
إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها
لأنها ليست بزانية و عليه الحد لأنه زان فأما المهر فلها مهر مثلها عند قوم، و قال آخرون لا مهر لها و هو مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة.