المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٥ - مشتر و بائعان صورتها عبد في يد رجل تنازع فيه نفسان
و شهد آخران أنه ابتاعه من عمرو مع الزوال من ذلك اليوم بألف فهما متعارضتان لأن العبد الواحد لا يصح أن يكون ملكا لكل واحد منهما، و يبيعه كل واحد منهما من رجل واحد، في زمان واحد بعقد انفرد به، فثبت أنهما متعارضتان فاما أن تسقطا أو تستعملا.
فمن قال يسقطان فكأنه لا بينة مع واحد منها، و كل واحد منهما يدعى على المشتري أنه منه اشتراه فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، و سقط دعوى كل واحد منهما و إن أقر لأحدهما فقال صدقت بينتك اشتريته منك لزمه كل الثمن و عليه أن يحلف للبائع الآخر لأنه لو اعترف له أنه منه اشتراه لزمه الثمن فلما لزمه الثمن مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار و إن أقر لهما معا، فقال لقد ابتعته من كل واحد منكما لزمه الثمنان معا لأنه قد اعترف لكل واحد منهما بما يدعيه.
و من قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فإن أقرع فمن خرجت قرعته حكم له بها و هل يحلف؟ على قولين أحوطها عندنا أن يحلف و يحلف الآخر لأن دعواه البيع عليه قائمة، و كان عليه أن يحلف، و من قال يوقف لم يقف لأن العقود لا توقف، و من قال يقسم قسم الثمن من البائعين بنصفين فإذا قسم الثمن عليهما فليس للمشترى خيار الفسخ، لأن الصفقة ما تبعضت عليه، لأن العقد سلم له كله و لا فصل بين أن يسلم له من بايع واحد أو بائعين.
و إن كان التاريخ مختلفا فأقام أحدهما أنه اشتراه في شعبان، و أقام الآخر أنه اشتراه في رمضان، لزمه الثمنان معا و حكمنا بصحة العقد لانه يمكن أن يشتريه من أحدهما في شعبان ثم من الآخر في رمضان، لأنه يشتريه من الأول ثم يشتريه البائع الثاني منه ثم يبيعه منه، فلهذا لزمه الثمنان.
كما لو ادعت أنه تزوجها يوم الأربعاء بألف، و يوم الخميس بألف، و أقامت البينة على كل واحد من العقدين فعليه المهران معا لجواز أن يكونا وقعا معا على الصحة، و هو أنهما نكاحان بينهما خلع