المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨ - فأما من ولاه الامام القضاء فهل لهذا القاضي أن يولي من قبله من يقوم مقامه
فيما يطيقه قال يستخلف في القدر الذي لا يقدر أن ينظر فيه بنفسه.
فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا له ذلك فإذا فعل و حكم خليفته بشيء فكتب اليه لزمه العمل به لانه كتاب قاض الى قاض، و كل موضع قلنا ليس له أن يستخلف فان خالف و استخلف فإذا ترافع إليه نفسان فقضى بينهما فالحكم فيه كما لو تراضى به نفسان فحكم بينهما و ليس بحاكم، فإنه جائز، و بما ذا يلزم؟ على ما مضى.
فمن قال ينفذ حكمه فهو كالحاكم إذا كتب بما حكم به عمل على كتابه و قبل حكمه، و من قال لا ينفذ حكمه لم يلتفت إلى كتابه و لم يعمل عليه.
و القاسم و الحاكم فيما يخبران به سواء لكن نفرضها في الحاكم فإذا أخبر الحاكم بحكم قد حكم به لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل العزل أو بعده، فان كان قبل العزل فقال حكمت لفلان بكذا أو أقر فلان عندي لفلان بكذا أو شهد عندي شاهدان لفلان بكذا، فحكمت بذلك، كان قوله مقبولا فيما أخبر به فإن أخبر به حاكما ثبت عند الحاكم بقوله ما أخبره به و إن شهد شاهدان عند حاكم بما قال، ثبت عنده ذلك و عمل عليه و أنفذه و أمضاه إن كان ثبت عنده بالبينة، و إن كان الحاكم أخبر به حاكما غيره، فمن قال الحاكم يحكم بعلمه أمضاه، و من قال لا يقضى بعلمه لم يمضه، و جملته أن مسموع القول مقبول الخبر فيما قال و أخبر به، و فيه خلاف.
فإذا ثبت هذا فان الحاكم فيما يخبر به غيره بمنزلة المفتي و المستفتي إذا أفتى عالم عاميا بشيء كان فرضه ما أفتاه يعمل به و يعتمد عليه، كذلك ها هنا. هذا فيما يخبر به قبل عزله، و الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجب على القاضي الأخير أن يعمل بقوله أصلا لأنه لا دليل عليه.
فأما إن أخبره به بعد عزله و عزاه إلى حال ولايته لم يقبل ذلك منه، و لا يحكم بقوله وحده، لأن كل من لم يملك الشيء لم يملك الإقرار به، كمن باع عبده ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه فالكل لا يقبل منه، لأنه لا يملكه فلا يملك الإقرار به.