المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢ - بايع و مشتريان إذا تنازعا دارا
كانت يد أحدهما عليها لأن يده يدل على الملك، فلهذا قدمناه، و هذا هو الأقوى عندي.
فمن قال يقدم بينة المقر له، قضى بالدار له، و رجع الآخر عليه بالدرك أعني في أخذ الثمن، و من قال لا يقدم بينته بالاعتراف أو لم يعترف البائع لأحدهما بما يدعيه، بل قال لا أعلم لمن هي منكما، فهما متعارضتان، قال قوم يسقطان، و قال آخرون يستعملان.
فمن قال يسقطان قال كأنه لا بينة لواحد منهما، و يد البائع عليها، فإن أنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل أن لا بيع، و إن أقر بذلك لأحدهما ثم أقر للآخر سلمت إلى الأول، و هل يغرم للثاني؟ على قولين، و إن أقر لأحدهما و أنكر للآخر فهل يحلف للآخر؟ على ما مضى من القولين، و إن أقر لهما معا قضينا لكل واحد منهما بنصف، و هل يحلف لكل واحد منهما في النصف أم لا؟ على قولين.
و من قال يستعملان إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم، و من قال يقرع بينهما و هو مذهبنا أقرع، فمن خرجت قرعته فهل يحلف أم لا؟ على قولين أصحهما عندنا أن يحلف، و من قال يوقف لم يقف ههنا لأنهما تنازعا عقدا، و من قال يقسم حكم بأنها بينهما نصفين، فيكون لكل واحد منهما الخيار لأنه ادعى الكل و أقام البينة بذلك فلم يسلم له إلا النصف.
فإذا ثبت أنه بالخيار لم يخل من ثلثة أحوال إما أن يختار الإمساك أو الفسخ أو يختار أحدهما الفسخ، فان اختار الإمساك كانت بينهما نصفين على كل واحد منهما نصف المسمى، و يرجع على البائع بنصف المسمى، و إن اختارا الفسخ رجع كل واحد منهما على البائع بكمال الثمن، و إن اختار أحدهما الفسخ نظرت فان اختار ذلك قبل أن يختار الآخر الإمساك، يوفر كل الدار عليه لأنه يدعي الكل، و إنما زاحمه الآخر على نصفها، فإذا زالت المزاحمة يوفر الكل عليه، و إن كان الفسخ بعد أن اختار الآخر تملك النصف لم يتوفر النصف الأخر عليه، لان الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر فلا يعود إليه.