المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠ - إذا كان العبد صغيرا لا يعقل
فإن كانت بحالها فأخذ أولا ثمن دينار ثم عاد في الليلة الثانية فأخذ ثمن دينار فتكامل نصابا قال قوم لا قطع لأنه لو عاد من ليلته لا قطع عليه، و قال قوم عليه القطع كما لو عاد من ليلته، و هو الأقوى عندي، و قال قوم فان عاد قبل أن يشتهر في الناس هتك الحرز فعليه القطع، و إن عاد بعد اشتهاره في الناس هتكه فلا قطع عليه لأنه إنما يهتك بأن يشتهر هتكه ثم يترك على حالته.
إذا نقب و دخل الحرز فذبح شاة فعليه ما بين قيمتها حية و مذبوحة
فإن أخرجها بعد الذبح فان كانت نصابا قيمتها فعليه القطع، و إن كان أقل من نصاب فلا قطع، و قال قوم لا قطع عليه بناء على أصله في الأشياء الرطبة أنه لا قطع فيها، و الأول مذهبنا.
فان كانت بحالها فأخذ ثوبا فشققه فعليه ما نقص بالخرق فإذا أخرجه فإن بلغت قيمته نصابا فعليه القطع و إلا فلا قطع، و قال قوم لا قطع عليه، و الأول مذهبنا.
إذا سرق ما قيمته نصاب فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق
فصارت السوق أقل من النصاب قطع، و قال أبو حنيفة لا يقطع إذا نقص لنقصان السوق.
إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء لم يسقط القطع عنه
، سواء ملكها قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده إلا أنه إن ملكها قبل الترافع لم يقطع، لا لأن القطع يسقط لكن لأنه لا مطالب له بها و لا قطع بغير مطالبة بالسرقة و فيه خلاف.
إذا كان العبد صغيرا لا يعقل
و معنا لا يعقل أنه لا يقبل إلا من سيده، و لسنا نريد به المجنون، فإذا كان كذلك فسرقه سارق قطعناه، و قال بعضهم لا يقطع لأنه لما لم يقطع بسرقته إذا كان كبيرا فكذلك إذا كان صغيرا كالحر و الأول مذهبنا و أما الكبير فينظر فيه فان كان مجنونا أو نائما أو أعجميا لا يعقل الأشياء و أنه يقبل من كل حد فمثل الصغير، فمن سرقه فعليه القطع، و ان كان مميزا عاقلا فلا قطع.
و الفصل بينهما أن الصغير يسرق و الكبير يخدع و الخداع ليس بسرقة فلا يجب به القطع فان نقب و معه صبي صغير لا تمييز له فأمره أن يدخل الحرز و يخرج المتاع فقبل فالقطع على الآمر لأنه كالآلة فهو كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به المتاع