المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧ - إذا كان عبد في يد رجل فادعى على مولاه أنه أعتقه و ادعى آخر على مولاه أنه باعه منه
بعضهم: يكون يد الحر على نفسه، و قال آخرون لا تكون يد العبد و لا يد الحر على نفسه، لأن اليد إنما تثبت على مال أو ما في معناه و الحر ليس كذلك.
فإذا ثبت أنهما متعارضتان فاما أن تسقطا أو تستعملا، فمن قال تسقطان، قال كأنه لا بينة ههنا، و يكون القول قول السيد، فإن أنكر حلف لكل واحد منهما للمشتري: ما بعت، و للعبد ما أعتقت، و إن اعترف لأحدهما فكأنه اعترف للمشتري حكمنا بالشراء و الملك له، و لم يحلف للعبد، لانه لا يلزم الغرم للعبد مع الإقرار بدليل أنه لو اعترف فقال قد كنت أعتقتك قبل البيع لم يقبل قوله، و لم يضمن للعبد شيئا، و لو اعترف بعتق العبد أولا لم يضمن للمشتري شيئا، لأنه معترف أن المبيع هلك قبل القبض و البيع بطل بالتلفظ و سقط الثمن عن المشتري، فلا غرم له عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الإقرار، لم يلزمه اليمين مع الإنكار.
و هذه ثلث مسائل هذه و هو إذا تنازعا شراء و عتقا، فأقر لأحدهما لم يحلف للآخر، فان كان المشتري واحدا و البائع اثنين فأقر أنه اشتراه من أحدهما حلف للبائع الأخر، لأنه لما لزمه الغرم مع الإقرار كذلك اليمين مع الإنكار، و إن كان البائع واحدا و المشتري اثنين فأقر لأحدهما هل يحلف للآخر؟ على قولين، كما أنه لو اعترف لأحدهما بعد الأول هل يغرم على قولين.
و أصل هذا كلما لزمه الضمان مع الإقرار، لزمه اليمين مع الإنكار، و كل من لا ضمان عليه مع الإقرار، فلا يمين عليه مع الإنكار. و من قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة، فمن قال بالقرعة أقرع فمن خرج اسمه حكم له به، و هل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين، و من قال يوقف لم يقف لان العقد لا يوقف.
و من قال يقسم قسمه فجعل نصفه عبدا للمشتري، و نصفه حرا و يكون المشتري بالخيار بين الإمساك و الفسخ، لأن الصفقة تبعضت عليه، فان فسخ عتق كله لأنه إنما زاحمنا العبد في حقه و عتقه لحق المشتري، فإذا أسقط المشتري حقه عتق كله، و إن اختار الإمساك ثبت له نصفه، و عليه نصف الثمن.