المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٤ - إذا تخالفا و السلعة تالفة، يسقط المسمى و على المشتري القيمة
يذكرا وقت العقد، هذا هو الإطلاق فالحكم في المطلقتين، و إذا كانت إحداهما مورخة أو مؤرختين تاريخا واحدا مثل أن شهدت كل واحدة منهما بأن العقد وقع مع غروب الشمس من شعبان فينظر فيما اختلفا فيه، فان كان الاختلاف في جنس الأجرة فهما متعارضتان، لأنه لا يمكن أن يكتري الدار شهر رمضان عقدين صحيحين أحدهما بدينار و الآخر بدرهم، فتعارضتا.
و إن كان الاختلاف في قدر المكري أو الكرى أو المدة فالحكم في هذه الأقسام الثلاثة واحد، قال قوم هما متعارضتان، و قال آخرون يكون الأخذ بالزائد أولى، لأنها أثبتت ما شهدت به الاولى و انفردت بالزيادة، فكان الزائد أولى، كما لو شهد شاهدان بألف و آخران بألفين، كان الأخذ بالزائد أولى، و الأول أصح لأن الثاني غلط من قائله، لأن التعارض في البيت لا بد منه إذا فرضنا في البيت و الدار لأنه إن كان التاريخ واحدا فمحال أن يقع العقد على البيت وحده، و على الدار كلها في زمان واحد دفعتين.
و إن كان العقد على الكل أولا فإذا أكراه البيت ثانيا فالعقد الثاني على البيت باطل، لأنه قد اكترا ما اكتراه، و إن كان العقد على البيت أولا فإذا عقد على الدار بعده فالبيت دخل في العقد على كلها، فكان العقد الثاني على البيت باطلا فهما في البيت متعارضتان، و يفارق الألف و الألفين، لأن من شهد بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز الصدق فيهما، فلهذا لم يقع التعارض، فأثبتنا الألف بأربعة و الألف الزائد بشاهدين، و ليس كذلك ههنا لأن العقد على البيت مرتين شهرا واحدا محال، فلهذا تعارضتا.
فإذا ثبت أنهما متعارضتان قال قوم يسقطان، و قال قوم يستعملان، و هو مذهبنا فمن قال يستعملان، منهم من قال يقرع بينهما، و به نقول، و منهم من قال يوقف و منهم من قال يقسم، فالوقف لا يمكن ههنا لأن العقود لا تقف، و لا يمكن القسمة لأن العقد لا ينقسم، فليس غير القرعة على ما اخترناه، فمن خرجت قرعته حكمنا له.
و هل يحلف أم لا قال قوم يحلف، و هو الذي تشهد به رواياتنا، و قال قوم لا