المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١ - و يجوز أن يأخذ الجعل من يكيل للناس و يزن لهم و يعلمهم القرآن و النحو
و جملته أن كل عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز أن يفعله بعقد إجارة كالخياطة و البناء، و كل عمل لا يفعله الغير عن الغير و إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الأجرة كالقضاء و الخلافة و الإمامة و الإقامة و الأذان و الجهاد.
و قالوا لا يجوز أخذ الأجرة عليه و أجاز أصحابنا ذلك، و أجاز قوم أخذ الأجرة على القضاء و هو فاسد عندنا.
و كل ما لا يفعله الغير عن الغير و إذا فعله عن نفسه لم يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الأجرة عليه و لا أخذ الرزق كالصلاة المفروضات و التطوع و كذلك الصيام.
فإذا ثبت أنه يأخذ الرزق فإنه يأخذه من بيت المال لأنه معد للمصالح، و هذا منها، و يجعل له مع الرزق شيئا لقراطيسه التي يكتب فيها المحاضر و السجلات، لأن ذلك من المصالح، و فيه فوائد يحفظ به الوثائق و يتذكر به الشاهد شهادته، و الحاكم حكمه، و يرجع بالدرك على من يرجع بالدرك عليه.
و إن لم يكن في بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه قال الحاكم لمن ثبت له الحق إن اخترت أن تأتي بكاغذ أكتب فيه المحضر أو السجل و الشهادة فافعل و لا أكرهك عليه لأنه وثيقة لك، فإن أراد ذلك كان الكاغذ على من له الحجة من المدعي و المدعى عليه، كما قلنا في كتاب الشراء يكون على المشتري لأنه حجة على البائع، فكان عليه دون البائع كذلك ههنا.