المسائل الغريبة العشرينية - ابن سينا - الصفحة ٩٢ - (١٠) فى ان الصغرى الممكنة و الكبرى الضرورية فى الشكل الاول نتيجتها ضروريّة على اصول الفيلسوف و على الحق
و له وجود آخر؛ لا يختلفان فى انهما ابيضين، و انما يختلفان فى الدوام و اللادوام؛ و الدوام و اللادوام لا يغير المعنى و الحد. فان حدهما من جهة انهما ابيضان واحد. و اما ذات الابيض من جهة ما هو، ففيه كلام انه يتناوله مع الموضوع للبياض، مثل الثوب الابيض او الثلج الذى هو ابيض، حد واحد، من جهة ما هو. ففيه نظر، الا ان التحقيق يوجب ان الحد من جهة الابيضية لها واحد، لكن ذات الابيض ماخوذ جسما ذا لون كذا، كذات من غير اعتبار زائد.
و ان الضدين موضوعان له يأخذ ان اسمه وحده، و يفارقانه، اذ كل واحد منهما اعتبار خاص؛ اعنى: ان احدهما يوصف بانه جسم ذات لون كذا، و الثانى بانه جسم له وجود خاص، و يعرض له من غير لزوم ان يوصف بانه جسم ذو لون كذى.
و على الاحوال، فان المقول على الكل و القياس، هو ان يكون كل موضوع يجد ما لطبيعة الموضوع، و موصوف بها، يجد فيها ذلك الحكم؛ كانه لا ينسب الى ذات الابيض، مثلا من جهة ما هو ابيض فقط، بل الى الموضوعات التى له.
و لا شك ان حدودها، من جهة الابيضية، متفقة، لزمها الوصف او لم يلزم.
فاذا قلت: كل ابيض او كل ب، فيجب ان يدخل فى الحد، سواء كان ابيض او ب بالضرورة او بغير الضرورة؛ فاذا حكم بضرورة او امكان او اطلاق، بايجاب او سلب، فهو على كل واحد مما هو موصوف بالموضوع، و موضوع بحيث كان مثلا ابيض بالضرورة او بغير الضرورة.
و اذا حققنا هذا الاصل، فنقول: يجب ان يكون نتيجة القياس الكائن فى صغرى ممكنة، و فى كبرى ضرورية، ضرورية. و لنقدم اولا: انه لا يمكن اذا صدق قولنا:
«ان كان ج ا بالامكان الحقيقى» ان يصدق قولنا: «كل ج ا بالضرورة المطلقة»، و اما الضرورة بشرط ما؛ فقد يصدق، لان الضرورة المطلقة هى ان يكون: كل ج ا بالضرورة فى كل وقت و دائما بلا شرط البته.
و اذا صدق على هذا ان يكون كل ج ا بالامكان، فاما ان يكونا معا، و الممكن