المسائل الغريبة العشرينية - ابن سينا - الصفحة ٨٨ - (٩) فى انه لا قياس فى الشكل الثانى من مطلقتين حقيقيتين
قولنا: «كل حيوان يمكن بان يتحرّك بالارادة، و كل انسان يمكن ان يضحك».
و يكون عكس هذا جزويّا، فيكون كل ضاحك انسان بالضرورة، او كل متحرك بالارادة حيوانا بالضرورة.
و لا يعنى قول القائل: «ان الضاحك من جهة ما هو ضاحك» فليست الانسانية محمولة عليه بالضرورة، بل بالامكان. فان قولنا: «من جهة ما هو ضاحك» هو جزء من المحمول، و اخذ من الموضوع، فيكون كانه قال: «ان الضاحك ليس انسانا من جهة ما هو ضاحك»، فيكون قد زيد فى المحمول شرط لم يكن فى الاول. و كذلك ان كان فى جانب الموضوع مع ذلك. فهذه المقدمة كاذبة، لانه على اى جهة اخذته، فالانسانية محمولة عليه دائما، و ليس يجب ان يكون ضروريّة الحمل يشترط جهة دون جهة. بل فرق بين ان يكون ليس بمحمول، و بين ان نقول «محمول، و لكن لا من جهة كذا»، على ان الانسان محمول عليه من كل جهة.
و اما برهان الخلف فلا يبين هذا العكس، لان النقيض الذى يوجد، ليس يوجد على الحق. لانه يقول: ان كان قولنا «بالامكان بعض ا ب» كاذبة؛ فنقيضه و هو قولنا: «ليس بممكن ان يكون بعض ا ب» صادقا؛ و هو مساو لقولنا: «بالضرورة ليس شىء من ا ب» فهو صادق. و ذلك لان الذى يساوى هذا، ليس بنقيض الممكن الحقيقى العامى الذى بمعنى غير الممتنع، و قد فرغنا من هذا. فاذن عكس الممكن الحقيقى الموجب، ممكن غير حقيقى، و هو العامى بمعنى غير ممتنع.
(٩) فى انه لا قياس فى الشكل الثانى من مطلقتين حقيقيتين.
نقول فى ذلك: ما قاله الفيلسوف نفسه فى الممكنتين. و ذلك ان المطلقة انما شاركت الممكنة فى المادة، فكانت باعتبار مطلقة و باعتبار ممكنة.
فالمطلقة التى بهذه الحال كالممكنة فى ان لا يكون عنها و ذلك لانه يجوز ان يعمل ايجاب كلى و سلب كلى معا من المطلقة على ما بينا.