المسائل الغريبة العشرينية - ابن سينا - الصفحة ١٠٢ - (١٩) مسألة اخرى
و قد وضع فى كتاب اوقليدس. دعا و من المتصلات؛ كقوله: اذا قام خط على خط، ففعل كذى و كذى؛ و من المنفصلات كقوله: القوى على فلان، اما كذى و اما كذى.
و قد اعطينا فى كتاب انولوطيقا، بل مع شروحه، ضربين من القياسات: وضعيّة و حمليّة، و النتيجة فى كليهما حمليّة سواء كان القياس اقترانيا، او استثنائيا، و لم نعط ما ينتج مطلوبا شرطيا البتّة.
و ليس لقائل ان يقول: ان كل مطلوب شرطى، فقد يمكن ان يجعل حمليا، و يجعل القياس عليه من الحمليات.
فان قوله: اذا قام على خطين كذى و كذى، يمكن ان يجعل هكذى: كل خطين و يقوم عليهما خط كذا و كذا فيهما، او زوايا هما كذا و كذا.
فان هذا الافتراض يبطل من وجهين: احدهما انه ليس اذا كان القول قد طلبت، فيوجد له قياس ما، و هو مغير عن حاله، لا يجب ان يطلب له قياس ما، و قياس آخر و هو بحاله غير مغيّر فيه، فيذكر القياسات معا كالقياسات المختلفة، ليس بشىء واحد، و هو الكلى السالب فى شكلين، و الجزوى الموجب فى شكلين، و الجزوى السالب فى اشكال، بل يجب ان يذكر كلها.
فبالحرى، ان يذكر القياس الذى ينتج و هو غير مغيّر، و ان وجد له قياس، انما ينتج اذا غير.
و لو كان رجوع مقدمة الى اخرى، يوجب ترك ذلك القياس الذى يحضها و هو بحالها، لكانت الكلية السالبة يكفيها الضرب الاول من الشكل الاول، فى قوة قولنا: ليس و لا شىء من ب ا، ان انقلب الى الايجاب، فيقال: كل ما هو ب فليس ا، و يجعل قولنا: «ليس ا» كانه محمول عليه موجب عليه.
و الوجه الثانى، من ابطال هذا القول: انه اذا غيرت الشرطيّة، فصارت حملية؛ لم يكن المطلوب واحدا بالذات، لكنه انما يطلب، و هى حملى الايجاب او السلب، و يطلب و هو متصل الاتصال و هو منفصل الانفصال. و هذه، و ان امكن ان يلزم بعضها بعضا؛