المسائل الغريبة العشرينية - ابن سينا - الصفحة ٨٤ - (٣) مسألة، فى عكس المطلقات
صادقين جميعا. و المستيقظ ليس بنائم، فيكون كل حيوان ليس بنائم، و قوته ليس شىء من الحيوان بنائم. و ايضا جعلها جميعا سالبتين صادقتين.
(٣) مسألة، فى عكس المطلقات
فاذا كان شان المطلق هذا، فليس يجب ان يتعاكس سالبة الكل، لانه يمكن ان يكذب المشهور من خواص الموضوع، و لانه غير لازم له. ذلك مثل المتحرك للحيوان، فيمكننا ان يسلب الحركة عن كل حيوان وقتا، فنقول: «و لا شىء من الحيوان بمتحرك» اى:
«و لا شىء من الحيوان الّا و الحركة يسلب عنه وقتا ما» و لذلك قد استعمل الفيلسوف انه:
«ليس شىء من الفرس بنائم» سالبة مطلقة. و معلوم ان مثل هذا لا ينعكس، فلا يجوز ان يقال: «ليس شىء مما هو بنائم حيوان» بل «كل نائم حيوان». و لذلك لا نقول:
«ليس شىء مما هو متحرك بالارادة بحيوان» بل «كل متحرك بالارادة حيوان».
و لا يمكن ان يبين هذا بالخلف. و ذلك انه ليس لقائل ان يقول: «ان كان ليس شىء من ا ب فبعض ا ب» و يفرض فيكون شىء واحد ا و ب فيكون باء ما ا، و كان «لا شىء من ا ب». لان القولين جميعا صادقين: قولنا «ليس و لا شىء من ب آ» و قولنا: «بعض ب ا»، اذ قد بينا: ان المطلقين، الموجبة و السالبة، يتضادّ ان، و لا يتناقضان، الا بالشرط المشروط، كما ان الفيلسوف اخذ قولنا: «ليس مطلقا» صادقا.
ثم يصدق ايضا: ان بعض الحيوان متحرك، انما لا يصدق هذا، فى الضرورى؛ او لا يصدق فى المطلق بشرط تعين الزمان، و ليس هاهنا شرط تعيين الزمان. و لا يجب انك ان اخذت هكذا فقلت: ان كان قولنا «ليس شىء من ا ب» كاذبا، فبعض ا ب، فى الزمان الذى فيه نقول لذلك البعض انه ليس ب ا، و فى الازمنة المختلفة الّتى لكل واحد من ذلك البعض، فيكون بالافتراض شىء واحد هو فى ذلك الزمان ب و ا، فيكون فى ذلك الزمان بعض ما يوصف ب هو ا؛ و كنّا قلنا: «لا شىء من ب ا» و لكن ليس هذا خلفا، لانا نقول: «لا شىء من ب ا فى غير ذلك الزمان»؛ فلا يتناقضان.