المسائل الغريبة العشرينية - ابن سينا - الصفحة ٨٦ - (٦) مسألة فى الممكن
و كلاهما مجهولان. و كذلك إن اراد انسان، ان يحدّ الضرورى، اخذ فى حده المحال، او غير الممكن؛ و اذا اخذ فى حده غير الممكن، يكون قد استعمل الممكن فى حد الضرورى، و الضرورى فى حد الممكن. و ان اخذه فى حد المحال؛ فلا يجوز ان يأخذه فى حده، بل يأخذ الممكن فى حد المحال. فيكون الممكن جزء حده نفسه. و هذه مسألة صعبة، لكن ارجو أن يجاب عنها، و لا ارجو ان يجاب عما قبلها.
و ليس بضمين فى هذه المسألة اخذ اسماء مترادفة لهذه المعانى، فان الكلام فى المترادفين واحد؛ و ليس ايراد المرادف ببيان حقيقى.
(٦) مسألة فى الممكن
الممكن يستعمله الجمهور على معنى، و المنطقيون على معنى، و المعنى الذى يستعمله الجمهور هو انه غير ممتنع، سواء كان واجبا او غير واجب، و هو الذى ليس بضرورى ان ليس يوجد.
و المعنى الذى يستعمله المنطقيون، هو انه ليس بضرورى لا ان يوجد و لا ان لا يوجد.
فيكون ايضا قولنا: «ليس بممكن» على وجهين: وجه يقابل الممكن المستعمل عند العامة، فيجب ان يحفظ حدّ ذلك الممكن و يسلب هو بعينه، فيكون قولنا: «ليس بممكن» اى «ليس غير ضرورى الوجود و اللاوجود» يقابل «هو ضرورى الوجود فقط او ضرورى العدم فقط» و قد اعترف الفيلسوف نفسه بهذا، فى باب عكس الممكن، فقال: «ان الذى يمكن ان لا يكون، شىء يقابله من باب الضرورة شيئان: احدهما الذى نقيضه بالضرورة، و الثانى الذى ليس نقيضه بالضرورة.
فاذ قد تعرّف هذا؛ فمحال ان يكون نقيض قولنا: «ممكن ان يكون» المستعمل عند المنطقيين، هو «ليس بممكن ان يكون» المستعمل عند العامة، الذى هو بمعنى «الممتنع و الضرورى ان لا يكون»؛ بل «ليس بممكن ان يكون» المستعمل عند المنطقيين بمعنى «الذى ليس بممتنع و لا بواجب، و ليس لضرورى الوجود و اللاوجود».
و هذا هو ما لا يجب ان يصدق معه قولنا: «بالضروره ليس بعض»، فان ذلك