كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٢٩
«أحْقَبتُ البعيرَ» أي شَددتُه به ، فكُلُّ ما شُدَّ في مؤخَّر رحل [١] أَوْ قَتَبٍ فقد احتَقبَ [٢] ، ومِنه قيل : احتَقَبَ [٣] فُلانٌ الإثمَ كأنَّه جَمَعَه واحتَقَبَه مِن خَلْفه ، ولعلّه كان «أحتقبوها» [٤] ـ بصيغة الإفعال ـ أي شَدّوا عليها ذلك وهيّؤوها للركوب . دَبِرَةَ الظَّهْرِ ؛ الدَّبَر ـ بالتحريك ـ : الجرح في ظهر البعير ، وقيل : جرحُ الدابّة مطلقا . نَقِبَةَ الخُفِّ ، النَّقَب ـ بالتحريك ـ رقّة خفّ البعير . باقيةَ العارِ لا زوال له ، موسومةً بغضبِ اللّه ِ ؛ يقال : «وَسَمْتُه وَسما وَسِمَةً» إذا أثَّرتَ فيه بِسِمَةٍ وكيٍ . وشَنارِ أي عيب وعار الأبدِ ، موصولةً أي متّصلةً ب «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ» المؤجّجة على الدوام «الَّتِى تَطَّـلِعُ عَلَى الْأَفْـئدَةِ» [٥] أي تُشرِف على القلوب بحيث يبلغها ألمها كما يبلغ ظواهر البدن ، وقيل : معناه أنّ هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا . فبعَينِ اللّه ِ ما تَفْعَلُون ، أي بعلمه أعمالكم [٦] وأفعالكم متلبّسة بعلم اللّه [٧] واطّلاعه كما يَعلم أحدكم ما يراه ويبصره ، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» [٨] أي ينقلبون أيَ انقلاب . وأنا ابنةُ نذيرٍ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ ، أي ابنة من أنذركم بعذاب اللّه [٩] على ظلمكم ، فقد تمّت الحجّة عليكم . فاعلموا «إِنَّا عَـمِلُونَ * وَ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ» [١٠] والأمر فيهما للتهديد كما في قوله تعالى : «اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ» . [١١]
[١] في النسختين : «رجل» .[٢] في النسختين : «أحقب» .[٣] م : ـ «ومنه قيل : احتقب» .[٤] س : «أحقبوها» .[٥] سورة الهمزة ، الآية ٦ ـ ٧ .[٦] س : «فبعين اللّه أي بعلمه ما تفعلون أي أعمالكم» .[٧] س : + «عزّ وجلّ» .[٨] سورة الشعراء ، الآية ٢٢٧ .[٩] س : + «تعالى» .[١٠] سورة هود ، الآية ١٢١ و١٢٢ .[١١] سورة فصّلت ، الآية ٤٠ .