كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٢٧
والنصرة ، ونَجَوتُم مِن الضيقِ الحاصل من الجهاد والمخاصمة بالسعة [١] فمججتم ما وَعَيْتُم ؛ يقال : «مجَّ الشرابَ مِن فِيه» أي رمى به . والوعي : الحفظ ، ودَسَعتم الذي تَسَوَّغتم ، والدَّسْع ـ كالمنع ـ الدفع والقيء و إخراج البعير جَرَّتَه إلى فيه . وساغ الشرابُ يَسُوغ سَوْغا ، إذا سَهُل مدخَلُه في الحلق . وحاصل المعنى [٢] أنّكم إنّما تركتم أمير المؤمنين [٣] عليه السلام والحقّ مع وضوحه ، وخلعتم بيعته من رقابكم ، ورضيتم ببيعة غيره ؛ لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يحملكم على الحقّ وهو مُرٌّ ، وأنّه لا يتهاون ولا يداهن في دين اللّه ، ولا تأخذه في اللّه [٤] لومة لائم ، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد وغيره ، وتركِ ما تشتهون من زخارف [٥] الدنيا ، ويقسم بينكم [الفيء] [٦] بالسوية . [٧] و يعدل في الرعيّة ، ويساوي بين القويّ والضعيف والحقير والشريف ، وغيرُه سلس القياد ، مداهن في الدين ، يخالف اللّه برضا [٨] العباد ؛ فلذا رفضتم الإيمان ، وخرجتم إلى الكفر وطاعة الشيطان ، وخالفتم الرحمان . ف «إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَ مَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا» من الثقلين فلا يضرّ ذلك إلّا أنفسكم ؛ «فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ» عن طاعتكم و إيمانكم «حَمِيدٌ» [٩] أي مستحقّ للحمد في ذاته ، أو محمود تحمده الملائكة ، بل جميع الموجودات بلسان حالها . ألا وقد قلتُ ما قلتُ من استنصاركم واستصراخكم وإقامة الحجج الشافية والبراهين الكافية والدلائل الوافية على ما ادّعيت على معرفةٍ [١٠] منّي بالخذلة أي ترك النصرة الّتي
[١] في المصدر : نحوتم بالضيق من السعة .[٢] س : - «المعنى» .[٣] س : + «علي» .[٤] م : - «في اللّه » .[٥] م : «زخرف» .[٦] من البحار .[٧] م : «في السوية» .[٨] في البحار : لإرضاء .[٩] سورة إبراهيم ، الآية ٨ .[١٠] في المصدر : هذا على معرفة .