كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٢٥
حتى إذا دارت بنا أي بسببنا رحى الإسلام وهو كناية عن انتظام أمر الإسلام ، ودرَّ حَلَبُ الأيّام ، درُّ اللَّبنِ : جريانُه وكثرتُه ، والحَلْبُ ـ بالفتح ـ استخراجُ ما في الضَّرْع من اللَّبنِ ، وبالتحريك اللبن المحلوب . وخَضَعَتْ أي ذلّت وخشعت ثُغْرَةُ الشركِ ـ بالثاء المثلثة المضمومة والغين المعجمة ـ وهي نُقْرَة النَّحر بَين التَّرقُوَتَين ، وحينئذٍ فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه وسقوطه كالحيوان الساقط على الأرض . وفي بعض النسخ : «نُعَرَةُ الشرك» ـ بالنون والعين والراء المهملتين [١] ـ مثال هُمَزَة : الخَيشُوم وَالْخُيَلاء وَالكِبر ، أَوْ بفتح النون من قولهم : «نَعَرَ الْعِرْقُ بِالدَّم» أَيْ فارَ ، فيكون الخضوع بمعنى السكون . وسَكَنَتْ [٢] فَورَةُ الإفْكِ ـ بالكسر ـ الكذب ، وفَورته : غَلَيانه وَهَيَجانه ، وخمدتْ نيرانُ الكفرِ ، خَمَدَتِ النارُ ، أيْ سَكَنَ لهبُها وَلَمْ يَطْفَأْ جَمْرُها ، وفيه إشعار بنفاق بعضهم وبقاء مادّة الكفر في قلوبهم . وهَدَأَتْ أي سكنت دعوةُ الهَرجِ ، الهَرجُ هو الفتنة والاختلاط ، واسْتَوسَقَ أي اجتمع وانضمّ ، من الوَسَق ـ بالفتح ـ وهو ضمّ الشيء إلى الشيء ، واتّساقُ الشيء : انتظامه ، نظامُ الدين . فأنَّى جُرتم بعدَ البيان؟ كلمة «أنّى» ظرف مكان بمعنى أين [٣] ، وقد تكون بمعنى كيف . وجرتم إمّا [٤] بالجيم [٥] مِن الجَور ، وهو المَيل عن القَصد والعدولُ عن الطَّرِيقِ ، أيْ لماذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبيّن لكم؟ أو بالحاء المهملة [٦] المضمومة من الحور بمعنى الرُّجوع أو النقصان ، يقال : «نَعوذ باللّه من الحَور بعد الكَور» أيْ مِن النقصان بعد الزيادة ، و إمّا بكسرها مِن الحَيْرة .
[١] س : «المهملتان» .[٢] في المصدر : سكتت .[٣] م : - «بمعنى أين» .[٤] م : - «إمّا» .[٥] م : + «وهو» .[٦] كما في المصدر المطبوع .