كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤١٩

واستوسع [١] واسْتَنْهَرَ ـ كاستفعل ـ مِن النَّهَر بمعنى السعة ، أي اتسع فَتْقُه أي شَقُّه ورَتْقُه ، وانفَتَقَ أي انشقّ رَتْقُهُ ، والضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب . وأظْلَمتِ الأرضُ لغيبته ، وكُسِفَتْ [٢] النجومُ [٣] أي ذهب نورها لمصيبته ، وهذان الضميران راجعان إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأكْدَتِ الآمالُ ، أكْدى فلانٌ ، أي بخل أو قلَّ خيرُه ، وخَشَعَتِ الجِبالُ ، واُضِيعَ الحريمُ ، حريم الرجل ما يحميه ويقاتل عنه ، واُزِيلَتِ الحُرْمَةُ وهي ما لا يَحِلُّ انتها كها عِنْدَ مماتِه ، فتلك واللّه ِ النازلةُ هي الشديدة الكُبرى ، والمصيبةُ العظمى الّتي لا مثلُها نازلةٌ ، ولا مثلُها بائقةٌ عاجلةٌ ، البائقة : الداهية ، أعلن بها كتابُ اللّه ـ جلّ ثناؤه ـ في أفنيتكم جمع فِناء ـ بكسر الفاء ككساء [٤] ـ : العرصةُ المُتَّسعة أمام الدار ونحوها وفي مُمساكم ومُصبحِكم بضمّ الميم فيهما ، مصدران وموضعان من الإصباح والإمساء هِتافا ـ بالكسر ـ أي صياحا وصُراخا ـ بالضم كغراب ـ : الصوت أو الشديد منه وتِلاوةً ـ بكسر التاء ـ أي قراءةً و إلحانا أي إفهاما ، يقال : ألْحَنَه القولَ أي أفهمه ، وقد يطلق على الغناء والطرب والتغريد . ولَقَبْلَهُ بفتح اللام لام الابتداء ، أي ولما حَلَّ بأنبياء اللّه ورُسُلِه قبله من الموت والفناء [٥] حكمٌ فصلٌ أي مقطوع به لا ريب فيه ولا مَرَدَّ له [٦] ، أو قاطع فارق [٧] بين الحقّ والباطل ، وقضاءٌ حتمٌ ، الحتم ـ في الأصل ـ إحكام الأمر . والقضاء الحتم هو الذي لا يتطرّق عليه التغيير . «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ» أي مضت و ماتت «مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ» فليس موته شيئا مبدعا «أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ» استفهام توبيخي [٨] «انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ؟» ، الانقلابُ على العقب : الرجوعُ [ ال ]قهقرى ، والمراد به هنا الارتداد بعد الإيمان ، «وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى


[١] المثبت من «س» والبحار ، وفي «م» : - «واستوسع» .[٢] م : «انكسفت» .[٣] في المصدر : كسفت الشمس والقمر ، وانتثرت النجوم .[٤] س : - «ككساء» .[٥] م : «والابتلاء» .[٦] م : «به» .[٧] م : «فاروق» .[٨] م : «توبيخ» .