كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٩

لا يحسن أن يقال : اللَّهُمَّ ابعث إلينا نبيّا ، واجعله مكلّفا عاقلاً عادلاً . [١] و [٢] الثاني : أنّ الخوف من بني العمّ ونحوهم إنّما يناسب المال دون النبوّة والعلم ، وكيف يَخاف مثل زكريّا [٣] من أن يبعث اللّه [٤] إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا [٥] ولم يكن أهلاً للنبوّة والعلم ، سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؟ على أنّ زكريا عليه السلام كان إنّما بُعث لإذاعة العلم ونشره في الناس [٦] فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته [٧] . فإن قيل : كيف يجوز على مثل زكريّا [٨] الخوف من أن يرث الموالي ما له ؟ وهل هذا إلّا الضنَّ والبخل؟ قيل : [٩] لمّا علم زكريّا عليه السلام من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد ، خاف أن ينفقوا أمواله [١٠] في المعاصي ، ويصرفوه في غير الوجوه المحبوبة ، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم وفجورهم ، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق وتمكّنهم في سلوك الطريق المذمومة وانتهاك محارم اللّه عز و جل ، وليس مثل ذلك من الشحّ والبخل . فإن قيل : كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه ، جاز الخوف على وراثتهم العلم ؛ لئلّا يفسدوا به [١١] الناس ويضلّوهم . قيل : [١٢] لا يخلو هذا العلم الذي ادّعيتم فيه ذلك إمّا أن يكون كتبا علميّةً وصحفا


[١] في البحار : ولا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ وحقيقته إلّا لدليل ، فلولم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين لكفى في مطلوبنا ، كيف والقرائن الدالّة على المقصود موجودة في اللفظ؟ أمّا أوّلاً . . . .[٢] م : - «و» .[٣] س : + «ع» .[٤] س : + «سبحانه» .[٥] س : + «ع» .[٦] م : «الدنيا» .[٧] س : «بعثه» .[٨] س : + «ع» .[٩] في البحار : قلنا .[١٠] م : «اموالهم» .[١١] م : لئلّا يفسد بهما .[١٢] في البحار : قلنا .