كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٨
(ولدا كان أو غيره ، لقوله تعالى حكايةً عن زكريا عليه السلام «رَبِّ (هَبْ لي ) [١] مِنْ لَدُنْكَ ذُرّيَةً طَيّبةً (إنّك سَمِيعُ الدعاء) [٢] » [٣] ، وقوله : «رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَ أَنتَ خَيْرُ الْوَ رِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَ وَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى» [٤] والقرآن يفسّر بعضه بعضا . واختلف المفسّرون [٥] في أنّ المراد بالميراث العلم أو المال؟ فعن ابن عبّاس والحسن والضّحّاك أنّ المراد به [٦] في قوله [٧] تعالى : «يَرِثُنِى» وقوله : «وَ يَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ» ميراث المال . وقال أبو صالح : المراد به في الموضعين ميراث النبوّة . وقال السُّدِّي ومجاهد والشَّعبي : المراد به في الأوّل [٨] ميراث المال ، وفي الثاني ميراث النبوّة ، وحكي هذا القول عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك . وحكي عن مجاهد أنّه قال : المراد من الأوّل العلم ، ومن الثاني النبوّة . ووجه دلالة [٩] الآيتين على المراد أنّ لفظ الميراث لغةً وشرعا وعرفا إذا اُطلق لا يتبادر منه إلّا ميراث المال ، ولا موجب لصرفه عن حقيقته إلى المجاز ؛ على أنّ القرائن موجودة في إرادة المعنى الحقيقي في الآية الثانية من وجوه : الأوّل : أنّ زكريّا [١٠] اشترط في وارثه أن يكون رضيّا ، ولا معنى لهذا الاشتراط إذا حمل الميراث على العلم والنبوّة ، (بل كان لغوا عبثا ؛ لأنّه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم والنبوّة) [١١] فقد دخل في سؤاله الرضا وما هو أعظم منه ، فلا يحسن اشتراطه ، كما
[١] ما بين هلالين سقط من «م» .[٢] من «م» .[٣] سورة آل عمران ، الآية ٣٨ .[٤] سورة الأنبياء ، الآية ٨٩ ـ ٩٠ .[٥] أخذ هذه المطالب من البحار ، ج ٢٩ ، ص ٣٥٢ ـ ٣٥٤ كما هو ديدنه في شرح هذه الخطبة .[٦] س : - «به» .[٧] م : «بقوله» .[٨] م : «فالأوّل» بدل «في الأوّل» .[٩] م : - «دلالة» .[١٠] س : + «ع» .[١١] ما بين الهلالين سقط من «س» .