كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٧
ونَصبِر منكم على مثل حَزِّ المُدى الحَزُّ ـ بفتح الحاء المهملة ـ : القطعُ ، أو قطع الشيء من غير إبانة ، والمُدى ـ بالضم ـ : جمع مُدْيَة وهي السكّين والشَّفْرَة ، ووَخْزِ السنان في الحشا الوَخْزُ : الطعنُ بالرمح ونحوه لا يكون نافذا ، يقال : وَخَزَه بالخنجر . وأنتم [١] تزعمون أن لا إرثَ لنا ؛ أفَحُكْمَ الجاهليةِ تَبْغُونَ «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ» [٢] أفلا تعلمون؟! بل تجلّى [٣] لكم كالشمسِ الضاحيةِ أي الظاهرة البيّنة أنّي ابنته . أيّها المسلمون ، أاُغْلَبُ على إرثيهْ ـ بكسر الهمزة ـ بمعنى الميراث ، والهاء للسكت كما في سورة الحاقّة : «كِتَـبِيَهْ» و «حِسَابِيَهْ» و «مَالِيَهْ» و «سُلْطَـنِيَهْ» [٤] تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ، وقرئ بإثباتها في الوصل أيضا . يا ابنَ أبي قحافةَ ، اسمه عبد اللّه بن عثمان ، أفي كتابِ أنْ تِرَثَ أباك ولا أرِثُ أبي؟! لقد جئتَ في ادّعائك هذا شيئا فريّا [٥] أي أمرا عظيما بديعا [٦] ! وقيل : أي أمرا منكرا قبيحا ، وهو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب . أفعلى عمدٍ تركتم كتابَ اللّه ِ ونبذتموه وراءَ ظهورِكم إذ يقول : «وَ وَرِثَ سُلَيْمَـنُ دَاوُودَ» [٧] ؟! وقال فيما اقْتَصَّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : «رَبِّ . . . . هَبْ [٨] لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِى وَ يَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ» [٩] ولعلّها عليهاالسلامحكت خلاصة معنى الآية ، أو أنّها كانت هكذا فحرّفت ، و إلّا فالموجود في القرآن الذي في أيدينا هكذا : «وَ إِنِّى خِفْتُ الْمَوَ لِىَ مِن وَرَآءِى وَ كَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِى وَ يَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» [١٠] وقوله تعالى : «وليّا» أي ولدا يكون أولى بميراثي ، وليس المراد بالوليّ من يقوم مقامه
[١] في المصدر : و أنتم الآن .[٢] سورة المائدة ، الآية ٥٠ .[٣] في المصدر : بلى قد تجلَّى .[٤] سورة الحاقّة ، الآية ١٩ ـ ٢٠ و٢٨ ـ ٢٩ .[٥] اقتباس من سوره مريم ، الآية ٢٧ .[٦] م : «بدعا» .[٧] سورة النمل ، الآية ١٦ .[٨] في المصدر : إذ قال : فهب .[٩] سورة مريم ، الآية ٥ ـ ٦ .[١٠] سورة مريم ، الآية ٥ ـ ٦ .