كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٥
زعمتُم خوفَ الفتنةِ أي ادَّعيتم وأظهرتم [١] للناس كذبا وخديعةً أنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة مع أنّ [٢] الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين الفتنة «أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَة بِالْكَـفِرِينَ» [٣] وكان مقتضى السياق أن يقال : ألا في الفتنة سقطتم ، ولكن حسن الالتفات موافقة الآية الشريفة . فهيهات أي بعد منكم ، وهيهات و إن وردت للتبعيد [٤] إلّا أنّ فيها معنى التعجّب أيضا ؛ كما [٥] صرّح به الشيخ الرضي [٦] ، وكذلك كيف بكم وأنَّى تُؤفَكُون أي كيف تصرفون و إلى أين يصرفكم الشيطان وأنفسكم الأمّارة والحال أنّ كتاب اللّه بينَ أظهُرِكم؟! يقال : فلان بين أظهر قوم وبين ظهرانيهم ، أي مقيم [٧] بينهم ، محفوف من جانبيه [٨] أو من جوانبه بهم . اُمورُه ظاهرةٌ ، وأحكامُه زاهرةٌ أي مشرقة متلألئة ، وأعلامُه باهرةٌ أي نيّرة مضيئة ، وزواجرُه أي النواهي والوعيدات الّتي تزجر المكلّفين عن ارتكابها لائحةٌ ، يقال : «لاح النجم وألاحَ إذا بدا وظهر ، وأوامِره واضحةٌ قد خلّفتموه [٩] وراء ظهوركم ولم تلتفتوا إلى أوامره ونواهيه وزواجره وأحكامه . أرَغبَةً عنه إلى غيره تُرِيدُون؟ ومن رغب عن القرآن إلى غيره فقد ضلّ وأضلّ ، أم بغيره تَحْكُمُون؟! «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَـفِرُونَ» [١٠] «بِئْسَ لِلظَّــلِمِينَ بَدَلًا» [١١] أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل المخالف لدين الإسلام ، «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْاءِسْلَـمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ» [١٢] ثمّ لم تلبثوا إلّا رَيثَ ـ
[١] س : «فأظهرتم» .[٢] س : - «أنّ» .[٣] سورة التوبة ، الآية ٤٩ .[٤] م : «للبعيد» .[٥] م : - «كما» .[٦] شرح الكافية ، ج ٣ ، ص ٩٠ ، في مبحث أسماء الأفعال .[٧] المثبت من «س» وهو موافق للبحار ، وفي «م» : + «فيهم و» .[٨] م : «بجانبيه» .[٩] م : قد خلّفتموها .[١٠] سورة المائدة ، الآية ٤٤ .[١١] سورة الكهف ، الآية ٥٠ .[١٢] سورة آل عمران ، الآية ٨٥ .