كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٠

المشرب وجُشوبة المأكل ؛ لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم ، ولفقرهم وقلّة ذات [١] يدهم وخوفهم من الأعادي . أذلّةً خاسئين ، الخاسئ : المُبْعَدُ المطرود ، تَخَافُونَ أن يَتَخَطَّفَكم الناسُ مِن حولكم ؛ فيه اقتباس من قوله تعالى : «وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ [قَلِيلٌ] مُّسْتَضْعَفُونَ فِى الأَْرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَـئاوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَـتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٢] وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام : «أنّ الخِطابَ في هذه الآية لقريش خاصّة» [٣] فالمراد بالناس سائر العرب أوالأعم . والتخطّف : استلاب الشيء وأخذه بسرعة . فأنْقَذَكم اللّه ُ ـ تبارك وتعالى ـ بمحمّد صلى الله عليه و آله بعد اللَّتَيّا واللَّتي ، واللتيّا ـ بفتح اللام ، وجوّز بعضهم ضمّها ، وتشديد الياء ـ تصغير «الّتي» ، وهما كنايتان ، عن الداهية الصغيرة والكبيرة [٤] ، وفي مجمع البحرين : أنّهما كنايتان عن الشدائد المتعاقبة ، فهي كالمثل ، وأصله أنّ رجلاً تزوّج قصيرة فقاسا منها شدّة فطلّقها وتزوّج طويلة فقاسا منها أضعاف ذلك [٥] فطلّقها ، فقال : بعد اللتيّا والّتي لا أتزوّج أبدا . [٦] وبعدَ أن مُنِيَ ـ بصيغة [٧] المجهول ـ أي ابتلي [٨] ببُهَم ـ كصُرَد ـ شجعان [٩] الرجال ؛ لأنّهم لشدّة بأسهم مبهم أمرهم لا يُدرى من أين يُؤتون ، وذُؤبانِ العرب أي لصوصهم وصعاليكهم الذين لا مال لهم ولا اعتماد عليهم ومَرَدَةِ أهلِ الكتاب أي العتاة المتكبّرون المجاوزون للحدّ منهم . «كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ» [١٠] اقتباس من الآية الشريفة أو نَجَمَ بصيغة


[١] س : «ذا» .[٢] سورة الأنفال ، الآية ٢٦ .[٣] لم أجده في نهج البلاغة ، وورد في كشف المحجّة (ص ٢٣٧) عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل .[٤] س : «الكبيرة والصغيرة» .[٥] م : «أضعافا من ذلك» .[٦] مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٣٧٢ .[٧] م : «على صيغة» .[٨] س : + «ص» .[٩] م : «الشجعان» .[١٠] سورة المائدة ، الآية ٦٤ .