كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٩٧
رؤوف بأقربائه رحيم بأوليائه ، وقيل : رؤوف بمن رآه رحيم بمن لم يره ، فالتقديم حينئذٍ للاهتمام [١] بالمتعلّق . فإنْ تَعْزُوه ، يقال «عَزَوْتُه إلى أبيه» إذا نسبتَه إليه ، أي إن ذكرتم نسبه وعرفتموه [٢] تجدوه أبي دونَ نسائكم ، وأخا ابن عمّي دونَ رجالكم ، وفي بعض الروايات : «فإن تعزّروه وتوقّروه» ، ومعنى تعزّروه : تعظّموه ، أو تنصروه مرّةً بعد اُخرى ، والتوقير : التعظيم والترزين ، فيكون المقصود أنّ تعظيمه وتوقيره يقتضي تعظيمنا وتوقيرنا [٣] ونصرتنا . ولنِعم المعزيّ إليه صلى الله عليه و آله ، فبلّغ الرسالةَ صادعا بالنِّذارةِ إشارة إلى قوله تعالى : «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ» [٤] والصدعُ : الإظهارُ ، يقال : «صَدَعَ بالحقّ» إذا تكلّم به جهارا ، والنِّذارةُ ـ بالكسر ـ الإنذار ، وهو الإعلام على وجه التخويف . مائلاً عن مَدْرَجَةِ المشركين ، والمَدْرجَةُ : المذهب والمسلك ، وفي بعض [٥] الروايات : [٦] «ناكبا عن سَنَنِ مَدْرجَة المشركين» ، وفي بعضها [٧] : «ماثلاً على مدرجة المشركين» ، أي قائما للردّ عليهم . ضاربا ثَبَجَهم ـ بالثاء المثلّثة ثمّ الباء الموحّدة ثمّ الجيم المعجمة بالتحريك ـ أي وسطهم ومعظمهم . آخذا بأكظامهم ، الكَظَم ، ـ بالتحريك ـ : مَخْرجُ النفس من الحلق ، أي كان صلى الله عليه و آله لا يبالي بكثرة المشركين واجتماعهم ولا يداريهم في الدعوة بل يضرب وسطهم ويأخذ بموضع أنفاسهم . داعيا إلى سبيلِ ربِّه [ بالحكمة والموعظة الحسنة ] كما أمره اللّه تعالى بقوله : «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ» [٨] قيل : المرادُ بالحكمة
[١] م : «بالاهتمام» .[٢] في المصدر: تعرفوه . وفي س : «تعرفوه» وفوقها : «خ : وعرفتموه» .[٣] م : «تعظيما وتوقيرا» .[٤] سورة الحجر ، الآية ٩٤ .[٥] م : + «النسخ و» .[٦] في البحار : «وفي الكشف» .[٧] في البحار : «وفي رواية ابن أبي طاهر» [ في بلاغات النساء ] .[٨] سورة النحل ، الآية ١٢٥ .