كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٩٥

لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَ الْاخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا» [١] ، وقوله [٢] : «وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ» [٣] . فإن قيل : غاية ما في هذه الأخبار الدلالة على عدم جواز إيذائها ، وهو إنّما ينافي صدور الذنب [٤] عنها [٥] ، ويمكن للناس الاطّلاع عليه حتى يؤذوها نهيا عن المنكر ، ولا ينافي صدور معصية عنها خفيّة ، فلا تدلّ [٦] على عصمتها [٧] مطلقا . والجواب [٨] من وجهين [٩] : الأوّل [١٠] أنّا نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب . والثاني أنّ ما جرى من مجادلتها ـ صلوات اللّه عليها ـ في فدك وما صدر عنها من الإنكار على أبي بكر ومتابعيه و إقامة الحجج عليهم وتفسيقهم بل وتكفيرهم ، من الاُمور الظاهرة الّتي قد شاعت وذاعت وتحدّثت بها المخدّرات ، وأيّ ذنب أظهر من مثل هذا الردّ والإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم؟ مع أنّ المخالفين قد رووا في صحاحهم وصرّحوا به في أساطيرهم أنّ من خالف الإمام ، وخرج من طاعته ، ولم يعرف إمام زمانه ، خرج من الإسلام ، ومات ميتة جاهليّة ؛ ففي المروي عن صحيح [١١] مسلم وصحيح البخاري وجامع الاُصول عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «مَن كَرِهَ مِن أميرِهِ شيئا فلْيَصْبِرْ ؛ فإنّه مَن خرج من طاعة السلطان شِبْرا مات ميتة جاهليّة» . وفي رواية اُخرى : «فليَصْبِرْ عليه ؛ فإنّه مَن فارق الجماعة شبرا فمات فميتته [١٢] ميتة جاهليّة» [١٣] . وفي ثالثة عن أبي هريرة قال : قال


[١] سورة الأحزاب ، الآية ٥٧ .[٢] س : + «تعالى» .[٣] سورة الأحزاب ، الآية ٥٣ .[٤] س : «ذنب» .[٥] س : + «ص» .[٦] س : «فلا يدلّ» .[٧] س : + «ص» .[٨] س : «فالجواب» .[٩] م : «جهتين» .[١٠] س : «أوّلاً» .[١١] م : «حديث» بدل «صحيح» .[١٢] م : - «فميتته» .[١٣] صحيح مسلم ، ج ٣ ، ص ١٤٧٧ ، ح ١٨٤٩ (٥٥ ـ ٥٦) ؛ صحيح البخاري ، كتاب الفتن باب ٢ ، ح ٧٠٥٤ ، وكتاب الأحكام ، باب ٤ ، ح ٧١٤٣ (فتح الباري ، ج ١٣ ، ص ٥ وص ١٢١) ؛ جامع الاُصول ج ٤ ، ص ٦٩ ، ح ٢٠٥٢ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٢٧٥ ، وفي طبع المحقَّق برقم ٢٤٨٧ وفي تعليقه عن مصادر .