كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٨٥
وزعمتم حقّ [١] لكم ، أي زعمتم أنّ ما ذكر من الأوصاف ثابت لكم ، وتلك الأسماء صادقة عليكم بحقّ واستحقاق ، مع أنّ ذلك منكم زعم لاحقيقة له . ويمكن أن يُقرأ «حُقَّ» على صيغة الماضي مجهولاً أو معلوما وفي بعض النسخ : «وزعمتم حقّ له فيكم وعهد» ، وفي بعضها : «زعمتم أن لا حقّ لي فيكم» . للّه فيكم عهدٌ [٢] قدّمه إليكم ، وبقيّةٌ استخلفها عليكم . العهدُ : الوصيّة ، وبقيّة الرجل : ما يخلفه في أهله ، والمراد بهما إمّا القرآن ، أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته وعترته ، وبالثاني القرآن ، وفي بعض الروايات : «وبقيّة استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب اللّه » ، فالمراد بالبقيّة أهل البيت ، وبالعهد ما أوصاهم به فيهم . كتابُ اللّه ِ الناطقُ بالأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص والأمثال والمواعظ والحكم وغير ذلك ، والقرآنُ الصادقُ الذي «لَا يَأْتِيهِ الْبَـطِـلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» ، والنورُ الساطعُ لمن استنار به ، والضياءُ اللامعُ لمن استضاء به ، بيّنةٌ بصائرُه جمع بصيرة وهي الحجّة ، منكشفةٌ سرائرُه «فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ» [٣] الذين اصطفى اللّه من عباده ، متجلِّيةٌ ظواهرُه لمن عرف اللغة . ولا يخفى ما في هذه الفقرات الشريفة من الدلالات الصريحة [٤] والمقالات [٥] الفصيحة على حجيّة محكمات القرآن نصّا وظاهرا . مغتبطٌ به أشياعُه ، الغِبطةُ [ أن ] تمنّى مثل حال المغبوط من دون إرادة زوالها ، تقول : غبطته فاغتبط ، وهي راجحة إن كانت في الدين ، ومباحة [إن كانت] في الدنيا ، وقد تسمّى منافسة ، كما قال تعالى : «فِى ذَ لِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَـفِسُونَ» [٦] والباء للسببيّة ، أي أشياعه مغبوطون بسبب اتباعه . قائدٌ إلى الرضوانِ خبر مقدّم ، واتّباعُه مصدر مبتدأ مؤخّر ، أي اتّباعُ القرآن قائدٌ إلى
[١] م : «الحقّ» وهو تصحيف .[٢] كتب في «م» فوق ما بين «فيكم» و«عهد» لفظة «و» وهي وردت في بعض نسخ المصدر .[٣] العنكبوت : ٤٩ .[٤] م : «الدلالة التصريحيّة» .[٥] م : «المقالة» .[٦] سورة المطففين : الآية ٢٦ .