كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٧

مادّة للموجودات ، ولفظة «من» الابتدائيّة توجب شيئا يقع الابتداء منه ، ومدخولها وهو لفظة «لا شيء» ينفي ذلك الشيء ؛ ضرورة أنّ اللاشيء لا يصدق على شيء من الأشياء ، فبين مفهوم «من» ومفهوم «اللاشيء» تناقضٌ ، فأخرجتْ عليهاالسلامهذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحّها ، وسيبحيء توضيح معنى الإبداع في الفقرة الثانية . وأنشأها بلا احتذاءِ أمثلةٍ امتَثَلَها ، يقال : احتَذَى مِثالَه : اقتَدى به ، وامتَثَلَها ، أي تَبِعها . ولم يتعدّ عنها [١] ، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره ، وهذا هو الفارق بين الصنائع الإلهيّة والصنائع البشريّة ؛ فإنّ الأوّل على سبيل الإبتداع [٢] والاختراع دون الثاني ؛ وذلك لأنّ الصنائع البشريّة إنما تحصل بعد أن ترسم في الخيال صورة المصنوع وتصوّر وضعه [٣] وكيفيّته أوّلاً ، وتلك الصور والتصوّرات تارة تحصل عن أمثلة المصنوع [٤] ومقادير وكيفيات خارجيّة له يشاهدها الصانع ويحذو حذوها ، وتارةً تحصل بمحض الإلهام ، كما يفاض على أذهان بعض الأذكياء صورة شكلٍ لم يسبق إلى [٥] تصوّره فيتصوّره ويوجد صورته [٦] في الخارج ، وكلٌّ [٧] من الأمرين ليس اختراعا : أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني ـ مع أنّه يقال [٨] له [٩] في العرف مخترعا ـ فلأنّ التحقيق يشهد بأنّه إنّما فعل على وفق ما وجد في ذهنه من الشكل والهيئة والمقدار الفائض ، جميعُ ذلك من الحقّ تعالى [١٠] ، فيكون في الحقيقة فاعلاً من مثال سبق من الغير ، فلا يكون مخترعا ولا مبدعا ، وصُنْعُ اللّه ِ تعالى العالمَ وجزئيّاته منزَّهٌ عن الوقوع على هذين الوجهين : أمّا الأوّل فلأنّ اللّه تعالى كان ولم يكن معه شيءٌ ، فلم يكن في مرتبة وجوده مثال


[١] هذه الفقرة ليست في المصدر ، وليست أيضا في نقل البحار عن الاحتجاج ، ولكن ورد في شرح المجلسي .[٢] س : «الإبداع» .[٣] م : «وصفه» .[٤] س : «للمصنوع» .[٥] م : «على» .[٦] م : ـ «صورته» .[٧] س : «كلّاً» .[٨] س : «قد يقال» .[٩] م : ـ «له» .[١٠] س : «سبحانه و تعالى» .