كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٦

يمكنه إدراك الواجب المنزَّه عنها ، وفي الحديث [ عن ] الصادق [١] : «يا ابنَ آدمَ ، لو أكل قلبَك طائرٌ صغير لم يُشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض؟! إن كنت صادقا فهذه الشمس خلقٌ من خلق اللّه [٢] ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول» . [٣] ابتدعَ الأشياءَ لا من شيءٍ كان قبلَها ، لا يخفى لطف هذه العبارة الشريفة وما فيها من الإشارة إلى ردّ شُبه الثنويّة ، وقد تخرّجت عليهاالسلامبوجه حسن حيث لم تجعل العدم مادّة للأشياء بأن تقول : «من لا شيء» ، حتى ترد شُبه الملاحدة ؛ ونظير ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : «الحمد للّه الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان» . [٤] وتوضيح ذلك أنّ أقوى ما تمسّك به الثنويّة في حدوث العالم من أصل ومثال ونفي حدوثه على سبيل الإبداع والاختراع أن قالوا : لا يخلو من أن يكون الخالق [٥] خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء ، والثاني باطل ؛ إذ لا يجيئ من لا شيء ، شيءٌ بالضرورة ، فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . والجواب أنّ كلاًّ من شِقَّي الترديد باطل ؛ إذ ليس الشقّ [٦] الثاني نقيضا للشقّ الأوّل حتى يلزم من بطلان الثاني ثبوت الأوّل ، ومن بطلانهما ارتفاع النقيضين ؛ فإنّ لنا أن نختار شقّا ثالثا هو نقيض الأوّل ، وهو أنّه [٧] خلق لا من شيء . ووجه بطلان الشقّين أنّ قولهم «من شيءٍ» خطأ ؛ لأنّه يستلزم عجز الواجب ، وسلب التدبير عنه ، وافتقاره إلى الغير في تنفيذ قدرته ، وثبوت قديم [٨] غيره ، وكلُّ ذلك محالٌ ، وقولهم «من لا شيء» إحالة وتناقض ؛ إذ قد تحقّق في محلّه أنّ العدم لا يكون


[١] س : + «ع» .[٢] س : + «عزّ وجلّ» .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٩٣ ، ح ٨ ، التوحيد للصدوق ، ص ٤٥٥ ، باب ٦٧ ، ح ٥ ؛ الاعتقادات للصدوق ، ص ٤٢ .[٤] بحار الأنوار ، ج ٤ ، ص ٢٢١ ، ح ٢ ، وج ٥٧ ، ص ٤٦ ح ٢١ ، وص ١٧٥ ، ح ١٣٠ وج ٩٠ ، ص ١٣٨ ، ح ٧ ، وفيه : «كوّن» بدل «خلق» .[٥] س : + «تعالى» .[٦] م : ـ «الشقّ» .[٧] س : + «تعالى» .[٨] في س و هامش م مع علامة ظاهر : «قدم» .