كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٥

و [١] مِن الألسنِ صفتُه أي وصفُه بأن تكون مصدرا ، أو بيانُ وصفه [٢] ؛ فإنّ الألسن قاصرة عن وصفه تعالى ؛ إذ أعلم العلماء وأفصح البلغاء ـ و إن بالغ في تصحيح العبارات وتنقيح الكلمات ـ كان قاصرا عن وصف الحقّ بما يليق به . [٣] وتنزيهه عمّا لا يليق به ؛ إذ العبارات والكلمات تكون لا محالة مغيّاةً بغايات [٤] خياليةٍ ، ومحدودةً بحدودٍ وهميّةٍ ، ومربوطةً بصورٍ عقليّةٍ يتنزّه الحقّ عنها ؛ لأنّه وراء ما يدركه العقل والخيال والوهم وما يعبّر به اللسان من الألفاظ ، كما قال الصادق عليه السلام للسائل : «سميعٌ بغير جارحة [٥] ، بصيرٌ بغير آلة ، بل يَسمَعُ بنفسه ، ويُبصِر بنفسه ، وليس قولي «إنّه سميع يسمع بنفسه و[بصير ]يبصر بنفسه» أنّه [٦] شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارةً عن نفسي إذ كنتُ مسؤولاً ، و إفهاما لك إذ كنتَ سائلاً ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ كلّه له بعض [٧] ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي...» [٨] الحديث . ومِن الأوهامِ كيفيّتُه ؛ لأنّ الأوهام إنّما تُدرِك الاُمورَ المتعلّقةَ بالمادّة ، وشأنُها فيما تُدركه أن تستعمل المخيلة في تقديره بتقديرٍ [٩] معيّنٍ ووضعٍ معيّن ، وتحكم بأنّ ذلك مبلغه ونهايته ، فلو أدركتْه الأوهامُ لقدّرتْه شخصا معيّنا قائما على مقدار معيّن ، وصوّرتْه بصورة معيّنة في محلّ معيّن ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وأيضا لمّا كان تعالى غير مركّب لم يكن للعقل الإحاطة به ، فالوهم أولى ؛ لأنَّ الوهم إنّما يتعلّق بالمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات والموادّ [١٠] الجسمانيّة ، فلا


[١] س : + «تمتنع» .[٢] في البحار : «صفته» .[٣] س : + «تعالى» .[٤] م : «بغاية» .[٥] س : «بلا جارحة» .[٦] س : + «تعالى» .[٧] في النسخة هنا زيادة : «لأنّ الكل له بعض» ولم ترد في المصدرين .[٨] الكافي ، ج ١ ، ص ٨٣ ، ح ٦ ؛ التوحيد للصدوق ص ١٤٤ ، باب ١١ ، ح ١٠ ، وص ٢٤٥ ، باب ٢٦ ح ١ ؛ وعنه بحار الأنوار ج ٤ ص ٧٠ ، ح ١٥ وج ١٠ ، ص ١٩٥ ـ ١٩٦ ح ٣ .[٩] م : «في تقدير» .[١٠] م : ـ «والموادّ» .