كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٣

واستَحْمدَ إلى الخلائِق بإجزالِها أي طلب تعالى من خلائقه الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم و إكثارها ، والتعدية ب «إلى» لتضمين معنى الانتهاء والتوجّه . [١] ويمكن أن يكون «استحمد» بمعنى تحمّد ، كما يقال : «فلانٌ يَتَحمَّدُ عليَ» أي يمتنّ [٢] ، فيكون «إلى» بمعنى «على» ، أي امتنّ [٣] على الخلائق بإجزال تلك النعم [٤] ، هو و إن بَعُد إلّا أنّه يحصل به المغايرة بين الفقرتين . وثنّى بالندب إلى أمثالها ، أي بَعْد أن أكمل لهم تعالى النعم الدنيويّة ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاُخرويّة ، أو الأعم منها ومن مزيد النعم الدنيوية . ويحتمل أن يكون المراد من الندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان والمعروف ، وهو إنعام [٥] على المحسن أيضا ؛ إذ به يصير مستوجبا للأعواض والمثوبات الدنيوية والاُخروية . وأشهدُ أن لا إله إلّا اللّه وحدَه لا شريكَ له ، كلمةً بالنصب على البدليّة جَعَلَ اللّه الإخلاصَ في الأعمال من الرياء والمفاسد وعدم التوسّل بغيره [٦] تعالى تأويلَها أي تأويل كلمة التوحيد ، وبالجملة فكلمة التوحيد لها ظاهر ولها تأويل ، فظاهرُها ما يعقله [٧] الأكثر ، وتأويلُها الإخلاصُ في الأعمال ؛ إذ مَن نفى الشريك [٨] عن اللّه تعالى وأثبت توحيده ، فلا ينبغي أن يشرك معه في العبادة والاستعانة والتوسّل والانقطاع والالتجاء ؛ فإنّ ذلك كلّه منافٍ للتوحيد الحقيقي ، فينبغي للموحّد أن تكون [٩] أقواله وأفعاله وأعماله وأحواله للّه تعالى ، فإن أطاع الشيطان فقد عبده ؛ كما قال تعالى : «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَـبَنِى ءَادَمَ أَن لَا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَـنَ» [١٠] و إن أطاع هوى نفسه فقد عبده ؛ كما قال تعالى : «أَفَرَءَيْتَ


[١] م : «التوجيه» .[٢] م : «يتمنّن» .[٣] م : «امتنن» .[٤] م : «النعمة التنعيم» .[٥] م : «الإنعام» .[٦] س : «لغيره» .[٧] س : «يعقلها» .[٨] م : «الشرك» .[٩] س : «أن يكون» .[١٠] سورة يس ، الآية ٦٠ .