كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٢

ولعلّ تقديم الظرف هنا للإشعار بأنّ الشكر على الإلهام منحصرٌ [١] فيه تعالى ؛ إذ لا يشاركه في الإلهام أحدٌ ، والثناء بما قدّم من النعم على العباد قبل الاستحقاق لها ، أو بما قدّم من نعمة الإيجاد . مِن عمومِ نِعَمٍ ابتدَأها ؛ إذ هو المبتدأ بالنعم قبل استحقاقها ، و«مِن» بيانٌ لما أبهمته الموصولات المتقدّمة ، وسُبوغِ أي إكمال آلاءٍ جمعُ ألى ـ بالفتح والقصر وقد تكسر الهمزة ـ هي النعماء ؛ كذا في النهاية [٢] أسداها أي أولاها وأعطاها ، وتمامِ مِنَنٍ جمع منّة والاها [٣] أي تابعها بإعطاء نعمة بعد اُخرى بلا فصل . جَمَّ أي كثر عن الإحصاءِ عددُها ، أي هي أكثر من أن تحصى ، وأجلّ من أن تستقصى . وعُدّي ب «عن» لتضمين معنى التعدّي والتجاوز ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : «وَ إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ» . [٤] ونأى أي بَعُدَ عن الجزاء أمَدُها أي غايتها ومنتهاها ؛ إذ لا أمد لها على الحقيقة ولا منتهى ، وقد يطلق الأمد على الابتداء ، فهو أبلغ ؛ إذ [٥] المعنى : أي بَعُدَ عن الجزاء ابتداؤها فكيف انتهاؤها . وتَفاوَتَ أي بَعُدَ عن الإدراكِ حقائق تلك النِعَم وأفرادها فضلاً عن شكرها أبدُها أي دوامها وأبديّتها ؛ لعدم انتهائها . ونَدَبَهم أي حثَّهم ورغّبهم لاستزادتها أي لطلب زيادتها بالشكر ، يقال : نَدَبَه للأمر و إليه فانتدب ، أي دعاه فأجاب ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٦] واللام في قولها عليهاالسلام : لاتصالها لتعليل الندب ، أي رغّبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر ؛ لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم ، ويمكن أن تجعل اللام الاُولى للتعليل ، والثانية للصلة . وفي بعض النسخ : «لإفضالها» ، فيحتمل تعلّقه بالشكر .


[١] س : تنحصر .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ٦٣ .[٣] في المصدر المطبوع : أولاها .[٤] سورة إبراهيم ، الآية ٣٤ ؛ سورة النحل ، الآية ١٨ .[٥] م : «إلى» بدل «إذ» .[٦] سورة إبراهيم، الآية ٧ .