كفاية الأصول - ط آل البيت

كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧

حدوث انقباض في قلبه وأنّ أنّه رقيقة ومدّد كالمغمى عليه وتوفىّ وفاةً هنيئة كما عاش عيشةً شريفة ، فجاءوا بدكتور الحكومة فلما لمسه وامتحنه عزّى أهله وصحبه بوفاة والد الاُمة وضج الحاضرون ، وذاع الُخبر فاصبحت النجف ضجة واحدة وخرج الناس حيارى وسكارى لا يصدّقون نعيه علماً منهم بكمال صحته واستقاُمته فتسلّمته أيدي المنون على غرة في العالمين وانتشلته من صفوف الأحياء وهم في ذهول عنه وغفلة [١].

وكان يوم وفاته يوماً عظيماً على المسلمين وحدثاً كبيراً في العالم الإسلامي بأسره ، فترى الناس حيارى من أمرهم لا يملكون حولاً ولا قوةً ولا يتمالكون أنفسهم من البكاء والعويل مكفوفة طباعهم عن الأكل والشرب.

وشُيّع جثمانه الطاهر تشييعاً عظيماً ، واستترت شمس جثّته في اُفق اللحد قبل المغرب بثلاث ساعات في مقبرة العلاّمة الآية حجّة الإسلام ميرزا حبيب الله الرشتي الواقعة عن يمين من يخرج من باب ساعة الصحن العلوي على مشرّفه السلام.

وإنما دفن هناك لرغبة كان يظهرها في ذلك أثناء حياته ، وما دفن هناك وحده ، بل دفن التقى والعلم والجود والسؤدد والاخلاص معه.

وقد رثاه جمع من الشعراء منهم الشيخ حسن رحيم قال راثياً ومؤرخاً :

وفريد قد حظى الترب به

ليتنا كنا له نمضي فدا

ايتم العلم بل الدين معاً

كاظم للغيظ ينعاه الندا

ونعى جبريل أرخ « هاتفاً

هدمت والله أركان الهدى »

١٣٢٩ هـ.


[١] مجلة العلم : العدد السابع السنة الثانية أول محرم الحرام ١٣٣٠ هـ ص : ٢٩٠ ـ ٢٩٧.