الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٨
و برغم هذا الجدل الطويل ينتهى ابن سينا إلى نتيجة غير مرتقبة، و يقرر:
" و أما نحن فنقول ما قلناه، نم نتبع منهج القوم و عادتهم، شئنا أو أبينا"[١].
و يحرص على أن يختم" كتاب المقولات" بهذه العبارة:" فليكفنا ما قلناه فى أمر قاطيغورياس، فإن الزيادة على ذلك فضل، و لا يبعد أن يكون القدر الذي أوردناه أيضا فضلا[٢]".
على أنه لم يلتزم منهج السلف إلا فى" كتاب الشفاء"، أما فى كتبه الأخرى فقد أخذ يتحلل منه شيئا فشيئا، ففى منطق" النجاة" لا يعرض للمقولات إلا فى ثنايا نظرية التعريف على نحو ما أشار إلى ذلك من قبل[٣] و فى منطق" الإشارات" يغفلها إغفالا تاما. و قد تأثر به من جاءوا بعده، و على رأسهم الغزالى الذي لم ير أية حاجة إلى ذكرها فى معظم كتبه المنطقية.
و لم يخرج على هذا إلا ابن رشد الذي يرى فى المقولات جزءا متمما للمنطق،[٤] و يستنكر أى تغيير فيما سلكه المعلم الأول. و انتهى الأمر بالباحثين المتأخرين أن وقفوا عليها دراسات مستقلة، كمقولات السجاعى و البليدى[٥]، على نحو ما صنع بونتز و أبلت من المحدثين[٦].
[١] المصدر السابق، ص ٨
[٢] المصدر السابق، ص ٢٧٣
[٣] ابن سينا، النجاة، القاهرة، ١٣٢١ ه، ص ١٢٦ و ما بعدها.
[٤] ابن رشد، تلخيص كتاب المقولات، بيروت ١٩٣٢، مقدمة بويج، ص ٩- ١٠
[٥] العطار، حواشى على المقولات، القاهرة ١٩٢٠
[٦]
Bonitz, Uber die Kategorien des Aristoteles, Vienne ١٨٥٣; Apelt, Kategorienlehre des Aristoteles. dans Beitraege zur Gesch. der griech. Philos,, Leipzig ١٨٩١.