الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٢

" و المتقابلان فى رأيه هما اللذان لا يجتمعان فى موضوع واحد من جهة واحدة فى زمان واحد[١]". و هما إما متضايفان كالأب و الابن، أو ضدان كالزوج و الفرد، أو عدم و ملكة كالعمى و البصر، أو متناقضان كالفرس و اللافرس‌[٢]. و قد سبق له أن شرح الإضافة[٣]، و يلاحظ هنا بحق أن التقابل فيها بيّن لأنه أساس ماهيتها[٤]. و الضدان هما اللفظان اللذان يبعد أحدهما عن الآخر ما أمكن، مع اجتماعهما فى موضوع واحد، فهما طرفان فى جنس كالزوج و الفرد و الأسود و الأبيض، و إلا فلا سبيل لأن يتلاقيا إن لم يكن بينهما جامع يجمعهما برغم تباعدهما[٥]. و العدم و الملكة، أو القنية كما يسميها، صورة من صور الكيفية كما أشرنا إلى ذلك من قبل‌[٦].

و تقابلهما يتم بفقدان الملكة فى حينها، و لا يكاد يجد المشائيون له مثلا إلا العمى و الإبصار لدى الرجل المهيأ لذلك‌[٧]. و التناقض هو التقابل بين الإثبات و النفى، و ينصب على الألفاظ كحصان و لا حصان فلا يحتمل صدقا و لا كذبا، أو على قضايا كزيد قاعد و زيد غير قاعد، و هما حكمان إن صدق أحدهما فالآخر كاذب لا محالة، و هذا هو التقابل الحق‌[٨]


[١] المصدر السابق، ص ٢٤١

[٢] المصدر السابق، ص ٢٤١- ٢٤٣

[٣] المصدر السابق، مقدمة ص (١٦)- (١٧).

[٤] المصدر السابق، ص ٢٤٤

[٥] المصدر السابق، ص ٢٤٧- ٢٤٨

[٦] المصدر السابق، مقدمة ص (١٨).

[٧] المصدر السابق، ص ٢٤٥

[٨] المصدر السابق، ص ٢٤١- ٢٤٢