حاشية المكاسب

حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨

الدلالة على المعنى. ولقد كان هذا الاشتراك سببا واضحا في إيجاد الاختلاف الكبير بين الفقهاء في كثير من الأحكام الفقهية المختلفة حيث تضاربت الآراء في تقدير مراد الشارع المقدّس من تلك الألفاظ.

ولذلك شواهد كثيرة في كتب القوم الفقهية لا يسعنا المجال لإيرادها ومناقشتها ، ومن ذلك حيرتهم في تحديد عدّة الحائض من قوله جلّ وعلا : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [١] ، استدلالا بكلمة «القرء» واشتراكها اللفظي بين الطهر والحيض ، فراجع.

وكذلك اختلافهم لوقت الذبح في الأيّام المعلومات المذكورة في قوله تعالى : (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ) [٢] حيث اختلفوا في تحديد اليوم ، لاستعماله في اللغة بما يشمل الليل أو يختصّ بالنهار.

وكذا اختلافهم في جواز أكل المحرم صيد البرّ في قوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) [٣] لورود لفظة «الصيد» على الاصطياد من جهة ، والمصيد من جهة اخرى.

وظاهرة اختلاف القراءات شكّلت مشكلة حسّاسة في اضطراب الكثير من الأحكام وتعارضها ، ولعلّ من أوضح الحالات هو الاختلاف الحاصل في تفسير مراد قوله تعالى في آية الوضوء : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى


[١] البقرة (٢) : ٢٢٨.

[٢] الحج (٢٢) : ٢٨.

[٣] المائدة (٥) : ٩٦.