حاشية المكاسب

حاشية المكاسب - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧

والأدهى والأمرّ من ذلك أنّ الكثير من هؤلاء الصحابة قد انتشروا في بقاع الأرض الإسلامية وأخذ كلّ واحد منهم يحدّث بما يراه صحيحا أو يعتقد أنّه كذلك ، حتّى اختلط السقيم بالسليم.

هذا الأمر يمثّل الجانب الأوّل الّذي أوجد صورة مشوّشة عن سنّة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهذا ما سلمت منه مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، لأنّ علومهم تصدر عن معدن الرسالة والوحي وبطرق أمينة موثوقة.

المشكلة الاخرى الّتي واجهها المسلمون عند ما انفردوا برأيهم عن أهل بيت نبيّهم عليهم‌السلام هو اختلافهم في فهم النصّ وتفسيره ، وشواهد ذلك كثيرة متكررة ، وإن كنّا أشرنا في أوّل الحديث إلى ما يختصّ بالصدر الأوّل من الحكم الإسلامي ؛ فإنّ من جاء بعد ذلك ، وكنتيجة منطقيّة يكون اضطرابهم في الأحكام وفهم النصوص أوضح وأبين ، وكمثال على ذلك تفسيرهم للحكم الشرعي الواقع على زكاة الخليطين حيث اختلفوا فيه بشكل واسع ، ومنشأ الاختلاف هذا هو اختلافهم في قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث الصدقة : «لا يجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنّهما يتراجعان بينهما بالسويّة» [١] وهكذا هو حال غيره من النصوص.

والعلّة الاخرى الّتي أدّت بهم إلى الاضطراب في تحديد الحكم الشرعي فتعود إلى حيرتهم أمام الاشتراك اللفظي للكثير من المفردات اللغوية العربية في


[١]انظر! صحيح البخاري : ٢ / ١٢٢ ، الامّ للشافعي : ٢ / ١٤ ، المبسوط للسرخسي : ٢ / ١٥٤ ، نيل الأوطار للشوكاني : ٤ / ١٣٩ ، بداية المجتهد لابن رشد : ١ / ٢٦٣ ، الموطأ : ١ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.