موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٦ - الإسم و الآثار
صربا،SARBA اسم قديم آخر من أسماء بلدات جونيه، هو أيضا فينيقيّ و يعني: البرج. و قد أطلق في الأساس على قلعة غارقة في القدم مشرفة على البحر كانت تقوم على قمّة المرتفع الصخريّ الذي يعلو شير الباطيّة، و قد شيّد على أنقاضها دير المخلّص للآباء الباسيليّين، و ذكر باحثون أنّ أساسات هذا الدير مبنيّة من حجارة القلعة الضخمة الشبيهة بحجارة قلعة فقرا، و بعضهم شبّهها بحجارة دير القلعة، و يبلغ طول عدد من هذه الحجارة أربعة أمتار. و لا يزال بعض من القسم الأسفل من جدار القلعة ظاهرا للعيان في محيط الدير، حيث تبلغ سماكة الجدار ستّة أمتار. و على عديد من الحجارة المستعملة في بناء جدران الدير نقوش مختلفة تمثّل رسوما للشمس مختلفة، منها الفينيقيّ و الإغريقيّ و الرومانيّ، ما يدلّ على تعاقب الشعوب التي مرّت عليها. و قد وجد البحّاثة إرنست رينان تمثالا لجوبيتير داخل أنقاض القلعة فنقله إلى متحف اللوفر الباريسي. و ذكرت مدوّنات أنّه بخلال إجراء تصليحات في بناء الدير، أغلق الرهبان نفقا يحتوي على درج منحوت في الصخر ينحدر في عمق الشير القائم عليه الدير و القلعة باتّجاه مغارة مار جرجس الباطيّة عند الشاطئ. و عند ما كانت أعمال مدّ خطّ القطار الحديدي جارية في موقع يفصل بين مكان القلعة و بين مغارة الباطيّة، ظهر جزء من هذا النفق، فتمّ إغلاقه بالأتربة و الصخور. هذا النفق الذي كان يصل الحصن بالبحر يدلّ على مدى الأهمّية التي كانت لقلعة صربا في الأزمنة الغابرة، و على عظمة شأن من كان يتحصّن فيها. و قد أكّد علماء على أنّ الفينيقيّين هم أوّل من شيّد تلك القلعة التي اتّخذوها للدفاع، و جعلوها مقرّا لملك جبيل و معاونيه القائمين على حركة الملاحة و بناء السفن. و اكتشف الباحثون أن هذه القلعة كانت متّصلة بقلاع في داخليّة البلاد عبر" الطريق الشرقيّة" انطلاقا من صربا فمعراب مرورا بساحل علما ثمّ فيطرون، فقلعة فقرا، فهيكل