موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩٨ - الإسم و الآثار
إلى بيروت، فلقربها من العاصمة، و تمييزا لها عن باقي البلدات التي تحمل اسم الحدث أيضا.
سبنيه، أصلها كلمة سريانية" بشبنيه" و قد حرّفها التعريب فأصبحت تعرف ب" سبنيه"، أمّا الترجمة الأساسيّة لاسمها، فهي: بيت البنّاء. و لقد تردّد علماء اللغات الساميّة في ترجمة اسمها، إذ غابهم أصل اللفظ، فقالوا:" ربّما كانت تحريفا لسبنيّهSABNAYE و ترجمتها و قتيّون، و زائلون. أو من جذر" بنى" مع ال" ش" التي هي اسم موصول، فيكون المعنى:" الذي بنى".
أمّا بطشي، و أصلهاBET SSHAYA فمعناها بحسب فريحة:" المخبّأ و المخفيّ عن النظر". علما بأنّ كتابتها أصلا كانت" بطشاي".
في الحدث و محيطها آثار رومانيّة. و كثيرا ما يظهر عند حفر الأرض أوان نحاسيّة و خزفيّة و أحجار ضخمة تدلّ على أنّ الحدث حاملة الإسم الآراميّ إنّما تقوم على أنقاض بلدة أو مدينة قديمة. و هناك قسم من مكتشفاتها الأثريّة محفوظ في مقرّ السفارة الإسبانيّة في الحدث، و هو قصر في الأساس بناه سنة ١٦٩٧ الأمير ملحم، نجل الأمير حيدر الشهابي، أوّل أمير شهابيّ حكم لبنان، و ورثه أولاده من بعده، و آخرهم الأمير يوسف الذي قتله الأمير بشير الثّاني، و سنة ١٩٥٦ اتّخذته الحكومة الإسبانيّة مقرّا لسفيرها في لبنان.
عرف هذا القصر أحداثا مؤلمة كثيرة في غالبيّتها. فبعد الحرائق و الإصابات التي تعرّض لها في القرنين الثّامن و التّاسع عشر، نقل إليه جثمان الأمير فارس شهاب الذي قضى غرقا في باخرة" تيتانيك". و في مواسم الحرب كان القصر هدفا للقصف و الصواريخ فتقوّضت حجارة بعض أقسامه. كذلك خطف موظّفون إسبان كانوا يعملون فيه. و آخر محطّات الحزن فيه، مقتل السفير الإسباني بيدرو أريسيغي و والد زوجته الأديب اللبنانيّ توفيق يوسف عوّاد في