موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٤ - الإسم و الآثار
غير أنّ جونيه لم تكن مهملة من نواح أخرى، و لكنّ إزالة أكثر معالمها الأثريّة عبر السنين من خلال أعمال متواصلة لم يكن القصد منها أكثر من استعمال الحجارة و المواقع من أجل بناء الجلول و البيوت و ما شابه، قد طمست الكثير من ثروتها الحضاريّة القديمة. رغم هذا، يبقى بمقدور الباحث أن يتصوّر الماضي الحقيقيّ لهذه المدينة التي لم يغب التواصل الحضاريّ عن أرضها طوال الأزمنة التي يمكن للعلم أن يطال أغوارها.
مع فجر التاريخ المدوّن، يطلّ علينا اسم مدينة قديمة مندثرة المعالم كانت تقوم في هذه المنطقة، تلك المدينة كان اسمهاPALAEBYBLOS ، باليبيبلوس، أي جبيل القديمة. و الأمر الذي يبدو جليّا للمنطق و الذي ما فتئ الباحثون يتردّدون في حسمه، هو أنّ جونيه هي المكان الذي كانت تقوم عليه باليبيبلوس، فقد حدّد العالم الطبيعي بلينوس الأكبر (٢٣- ٧٩ م.) موقعها بين نهري ليكوس، (أي نهر الذئب، و هي التسمية التي أطلقها الرومان على نهر الكلب) و أدونيس، و هو المعروف اليوم بنهر إبراهيم؛ و ذكر الجغرافيّ اليونانيّ سترابون (٥٨ ق. م.- ٢٥ م.) أنّ باليبيبلوس تقع جنوب جبل كليماكس الواقع بدوره بين نهري ليكوس و أدونيس. و قد أصبح معروفا أنّ جبل كليماكس إنّما هو المرتفع الصخريّ الذي يفصل بين طبرجا و جونيه، و هذا الإسم: كليماكس، يونانيّ، و هو يعني: الدرج و المرتقى. ذلك أنّ الداخل إلى جونيه من جهة الشمال، أو الخارج منها باتّجاه الشمال، كان عليه أن يرتقي مرتفعا متدرّجا ليعبر، فسمّى الجغرافيّون اليونان هذا المعبر بلغتهم: الدرج.
و في دراسة الأسماء التي تحملها مناطق مدينة جونيه، نجد أنّ أكثرها مركّب من جذور ساميّة تتمّ عن القدم، يعود بعضها الى العصور الفينيقيّة.