موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠ - الموقع و الخصائص
كذلك يتنوّع شكل الشوارع الداخليّة و تقسيم المناطق التجاريّة و السكنيّة بين الشكلين القديم و الحديث و ما بينهما. ففي داخل جونيه، و خاصّة في محاذاة الشاطئ، سوق تجاريّة قديمة تمتدّ على طول ساحل المنطقة بشكل شبه مستقيم، تقوم على جانبيها أبنية القرميد المتلاصقة التي تتشكّل غالبا من طبقتين، سفليّة للحوانيت، و عليا للسكن، و يتخلّل بيوت هذا الطراز عدد من الأبنية الحديثة لم تبدّل على قلّتها الطابع التراثيّ للسوق. و تتفرّع من هذا الشارع الرئيسي أزقّة قديمة و شوارع عريضة حديثة، و على جانبيها مزيج من الأبنية الحديثة و القديمة. و في أحد هذه التفرّعات الذي يشكّل مخرجا من ساحة جونيه إلى مناطقها السكنيّة فإلى حريصا- درعون و ما يليهما، شارع رحب يذهب من الغرب الى الشرق، ليتّصل بطرقات داخليّة عريضة حديثة قلّما تمتّعت بمثلها مدينة لبنانيّة، هنا تقوم المدارس الكبرى و الحوانيت الجديدة و المؤسّسات و المنازل، و على مسافة قصيرة، يعبر المدينة أوتوستراد بيروت- طرابلس الذي يشقّ مجمل بلدات جونيه، و الذي تتفرّع منه طرقات عدّة عبر الجسور و المفارق المهندسة لتصل بلدات جونيه الأربع بهذا الطريق الدوليّ السريع. أكثر عمقا في الداخل، يصبح الطابع أقرب إلى الأحياء السكنيّة منه الى الأسواق التجاريّة و الأحياء السياحيّة، و في هذا التقارب السريع بين المناطق السياحيّة و التجاريّة و السكنيّة داخل مدينة جونيه شيء من الندرة و الجمال. و رغم أنّ عددا ضخما من الأبنية الحديثة قد طلع مؤخرا هنا، فلا يزال طابع قديم متناثر يذكّر بطمأنينة الأيّام الخوالي.
كان للحرب الأهليّة التي عصفت بلبنان في منتصف سبعينات القرن العشرين، تأثيرا مباشرا على مسار العمران و النموّ في مدينة جونيه، كما في سائر المناطق الرئيسة من لبنان. تلك الأحداث حتّمت عمليّا نشوء لا مركزيّة