موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧٧ - الإسم و الآثار
من خصوصيّات الجيّة الطبيعيّة و الأثريّة احتواء الجهة العليا من أرضها على مغارة شهيرة بضخامتها، و إن كان دخولها صعبا بسبب و عورتها و علوّها و انحدارها الحادّ، و قد اقتصر الدخول إليها على الهواة المجهّزين بلوازم التسلّق و على بعض الشبّان المتمرّسين المخاطرين.
كشفت الحفريّات التي جرت في أرض الجيّة عن أدوات حجريّة صغيرة تشمل رؤوس سهام بدائيّة و رؤوسا قاطعة أخرى كان الإنسان يستعملها في صناعة أدوات كثيرة من العظام أو للحفر في العظام و هذه الأدوات وجدت جنبا إلى جنب مع عظام حيوانات تشبه الحيوانات التي نعرفها اليوم. و بقايا الغزال كثيرة في هذه الحقبة، و لكنّ بقايا الوعل ذي القرون الكبيرة المتشابكة، نادرة، ما يدلّ على حصول مرحلة جفاف.
و يقول رينان إنّ الجيّة كانت مركزا فينيقيّا قديما. و قد وجد فيها بقايا هيكل كان بعض أحجاره في البيوت المجاورة. و يصف عالم الآثار د. حارث البستاني الجيّة بأنّها كانت أكبر مدينة تجاريّة في كلّ من العهود اليونانيّة و الرومانيّة و البيزنطيّة. و من آثار الجيّة مدينة بورفيرون الفينيقيّة التي هدمتها الزلازل و طمرتها كثبان الرمال عبر العصور، و قد أظهرت الحفريّات الحديثة التي قامت بها المديريّة العامّة للآثار بعضا من أقسامها، و بقايا أقدم كنائس لبنان، و رجّح الخور اسقف يوسف داغر أنّ كنيسة برفيريون، أو النبيّ يونس، بنيت في القرن السادس. و ذكر هاتين الكنيستين المؤرّخ بردلوب، و كان بانيهما الملك يوستينيان الذي شيّدت في عهده أقدم كنائس لبنان.
أمّا الحي الروماني الذي كشفت عنه الحفريّات في الجيّة، فتبلغ مساحته ٠٠٠، ٤ م ٢، و هو يحوي ثروة أثريّة مهمّة.