موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥ - الإسم و الآثار
فإسم جونيه، رغم أنّه يحتمل تفسيرا عربيّا له ارتباط بالجون، أي الخليج، و قد حاول البعض تأكيد هذا التفسير، فإنّ اعتماد هذا الإستنتاج غير دقيق البتّة، ذلك أنّ المنطق يفرض الإعتقاد بأنّه لو كان الإسم عربيّا لكان" جون" و ليس" جونيه"، فليس في العربيّة كلمة جونيه، و بالتّالي وجب البحث في غير احتمال. علما بأنّ البحّاثين و الرحّالة العرب القدماء الذين زاروا المكان في القرنين الثاني و الثالث عشر، قد ذكروا اسم المدينة كما هو اليوم.
إنّ اللفظ السامي القديم المطابق لاسم جونيه هو:GUONIE و معناه:
الزوايا، و هو جمع للفظةGUON الساميّة الدخيلة من اليونانيّةGONIA التي تعني: زاوية، كما ذكر فريحة، و منه جاء اللفظ العربي: جون. و إذا كان اسم جونيه لاحقا لدخول المشتقّات اليونانيّة إلى اللغات الساميّة القديمة، فهذا لا يعني أنّه أقدم أسماء المدينة، فالإسم الأقدم الباقي لها هو غادير، و هو لفظ فينيقي،G DIR و في العبريّةGEDER .
ما هو بالغ الأهمّية في هذا المجال، إضافة إلى أنّ الإسم حافظ على لفظه الأصيل: غادير، فلم يحوّر إلى غدير مثلا، هو معنى الإسم.
فإنّ لفظ غاديرG DIR الفينيقي، يعني: سورا، و حائطا، و منه جاء لفظ" جدار" العربي. كلّ هذا، يبطل الإدّعاء القائل بأنّ جونيه ليست قديمة العهد، بحجّة أنّها ليست من المدن المسوّرة. فالسور باقية في اسمها، و في طبيعتها، و إذا كان من سور قديم صغير لمرفئها و مراكز العبادة فيها، فإنّ بعض حجارته بات مرصوفا اليوم في أساسات و مداميك أقبية الأبنية القديمة في المدينة، كما هو الحال بالنسبة لحجارة قلعة صربا العملاقة الظاهرة للعيان في مداميك بناء دير المخلّص للروم الكاثوليك الذي يقوم على أنقاضها.