موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١١ - الموقع و الخصائص
تجاريّة و سياحيّة بعد تهدّم وسط مدينة بيروت، فكانت جونيه إحدى أهمّ المناطق المحيطة ببيروت التي نشأت فيها الأسواق و المجمّعات و المؤسّسات التجاريّة و الماليّة و السياحيّة، و كان لوجود المرفأ تأثير إنمائيّ كبير في هذا المجال بعد توقّف مرفأ بيروت عن العمل و تحويل أنشطة مرفأ جونيه إلى النقل و السفر. و عند ما حطّت الحرب أوزارها بداية التسعينات، كان شاطئ جونيه و محيطه قد تحوّل إلى منطقة سياحيّة بحريّة حديثة بالغة النموّ، أنشئت فيها المجمّعات البحريّة الكبرى و الفنادق و المطاعم و الملاهي و المقاهي بشكل كثيف؛ و كانت شوارعها الممتدّة بين الشاطئ و الأوتوستراد قد استوعبت مئات المؤسّسات المصرفيّة و التجاريّة و السياحيّة على أنواعها، خاصّة في منطقتي غادير و حارة صخر بمحاذاة محلّة الكسليك من صربا، هذه المحلّة التي باتت تضمّ أحدث سوق تجاريّة في لبنان، طغت شهرة مستواها الرّاقي على سائر الأسواق اللبنانيّة إطلاقا.
لم يكن تقدّم قطاع الإسكان أقلّ نموّ من القطاعين السياحي و التربويّ، و بسرعة متناهية، تحوّلت مناطق جونيه المحيطة بالأسواق، إلى أحياء مكتظّة بالسكّان، في أبنية و مجمّعات عصريّة تكاد تغطّي محيط الخليج بكامله امتدادا إلى عمق كيلومترين أو ما يزيد.
و رافق هذه الثورة العمرانيّة نشوء عدد كبير جديد من المدارس و المؤسّسات التربويّة، و توسيع و تجديد ما كان قائما منها في المدينة قبل الأحداث. و قد رافق كلّ ذلك نشوء عدد ملحوظ من الدوائر الرسميّة و الإدارات، فأضحت جونيه، على مشارف الألف الثالث، بمناطقها كافّة، مدينة لبنانيّة كبرى متكاملة التجهيز، متمتّعة بجميع المتطلّبات المدنيّة العمليّة العصريّة.