موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٤٩ - آثار طرابلس
ترميمها بالتعاون بين بلديّة طرابلس التي تولّت تأهيل البنى التحتيّة، و مديريّة الآثار التي قامت بإظهار الحجر القديم، و مدينة" مديتيرانيه" الفرنسيّة التي اهتمّت بإنارة السوق. و من سوق البازركان يعود خطّ الأسواق ليمتدّ إلى سوق" النحّاسين" الذي أزيل في مطلع الستينات، و من ثمّ يكمل إلى السوق" الجديد" و هو امتداد لسوق البازركان.
عند نهاية ذلك السوق تقوم" بركة الملاحة" التي تعود إلى القرن الثالث عشر ميلادي، و عندها يتفرّع زقاق يؤدّي إلى سوق" حراج" أي سوق الدلالة و هو من أهمّ الأسواق القديمة.
و يستمر خط الأسواق بالإتّجاه صعدا نحو محلّة باب الحديد حيث كان يقوم حتّى مطلع هذا القرن سوق" العقّادين" نسبة إلى الذين يشتغلون بحياكة الأقمشة و السجّاد. و من ثمّ يصل إلى سوق" السلاح" على الضفّة الشرقيّة لنهر أبي علي و يمتدّ حتّى يصل إلى نهايته شمالا عند سوق" القمح" في باب التبّانة.
يشكّل خطّ الأسواق شبه المستقيم مع تلك الأسواق التي تتفرّع عنه شبكة أسواق داخليّة يتمحور حولها النشاط الإقتصادي. و هناك ظاهرتان حضاريّتان تسترعيان الإنتباه في أسواق البلدة العتيقة، هي، أوّلا: كثرة سبل المياه لإرواء عطش الأهالي و الوافدين. و الثانية هي شحذ الزوايا الحادّة للمباني القابعة في وسط الأسواق بطريقة جماليّة، لحماية المارّة من الإرتطام بتلك الزوايا و بالتالي بطريقة ترتاح إليها العين.
تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أنّ طرابلس تعتبر المدينة التي تحفظ أهمّ آثار المماليك في الشرق، و إلى أنّه من المقرّر أن يتمّ تأهيل المدينة الأثريّة بتمويل من الحكومة الإيطاليّة.