موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٣٨ - الآثار
التي تهدّد تراث صور. و في تشرين الثاني ١٩٩٥ أقرّ المؤتمر العام للأونيسكو إطلاق الحملة الدوليّة من أجل الحفاظ على آثار صور، و قد تأخر إطلاق الحملة إلى يوم الثالث من آذار سنة ١٩٩٨. كلّ ذلك يدلّ على أهميّة آثار صور من حيث التراث العالميّ. أمّا معظم آثار صور المكتشفة فيعود إلى العصرين الرومانيّ و البيزنطيّ، و تضمّ في المدينة البحريّة مجمّعات واسعة من الأحياء السكنيّة و الحمّامات العامة و المجمّعات الرياضيّة و الشوارع ذات الأروقة و ذات الأرضيّة المرصوفة بالفسيفساء.
أمّا أقدم آثار صور المكتشفة فهي آخر ما وجد فيها. فقد تمّ اكتشاف مقبرة في الجهة الشماليّة من حفريّات البص، تعود إلى العصر الفينيقي الحديدي أو إلى ما قبله. و قد علمت مديريّة الآثار بهذا الموقع منذ ١٩٩١ عندما حفره مجهولون و سرقوا محتوياته، لكنّ المديريّة استطاعت إعادتها و حفظتها في المتحف الوطني. هذه المكتشفات هي كناية عن ٥٥ جرّة مدفنيّة تحوي رمادا و عظاما أكثرها محروق أو يحمل آثار حروق، إلى جانب كلّ منها إبريق صغير، ما يعني أنّ الفينيقيّين كانوا يقيمون مآدب غداء يعمدون بعدها إلى تكسير صحونهم فوق الجرار و يدفنونها. كما وجدت مجموعة من الأختام الشخصيّة على شكل حشرة الدعسوقةCOCCINELLE كانت داخل الجرار التي يعود تاريخ معظمها إلى القرن التاسع قبل الميلاد، و هي الحقبة التي يعتبرها الأثريّون العصر الذهبي لصور الفينيقيّة، و ما تبقّى منها إلى القرن العاشر ق. م.، و تمّ العثور كذلك على ثلاثة رؤوس منحوتة على حجر رملي، و تمثال صغير من الخزف لمحارب يمتطي الحصان، و أربعة نصب حجريّة بعضها يحمل أسماء أعلام الموتى المدفونين، و بعضها الآخر رموز دينيّة مدفنيّة تعود إلى القرن التاسع ق. م.، إضافة إلى بعض الحجارة التي